سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

يمكن أن ينال الاستقلال الحقيقي إلا بقوة السلاح فخرج الباروني إلى جبل نفوسة حيث اجتمع الناس حوله وأيدوه، بل نادوا به رئيسا لدولة إسلامية عاصمتها يفرن، وقام بتنظيم الحكومة، لكنه كان يعاني من قلة الموارد المالية فهزمته القوات الإيطالية في عدة مواقع بما فيها يفرن من أهمها معركة جندوبة التي وقعت في 23 مارس 1913 م (1).

وفي ختام هذا المحور: لا يفوتني أن أنوه بأن ما ذكر هنا من جوانب الإصلاح تعد نماذج من الدور الذي قام به سليمان باشا الباروني في أطوار حياته، ومن شاء المزيد فثمة بحوث أفردت الأبواب بتفصيل أوضح وبيان لجزئيات أدق.

ومع هذه النماذج نصل إلى المحصلة التي تجمع في أذهاننا فكرة عامة عن هذه الشخصية، من حيث النظر إلى كونه مفكراً مصلحاً.

الخاتمة

لقد كانت شخصية سليمان باشا الباروني، تجمع في جانبها الفكري والإصلاحي، سمات الشخصية المؤثرة، شخصية لم ترض بالتقليد والتبعية، ولم تقبل بالتماشي مع الأوضاع القاسية، ولم تركن إلى الدونية، بل كان مقامها مقام الريادة، والتأثير، ومحاولة التغيير، والسعي إلى التعديل والإصلاح، كل ذك بجد واجتهاد، وسعي دؤوب بوسائل وطرق مختلفة، حتى يتحقق الهدف المنشود أو يعذر نفسه باستفراغ الجهد والطاقة، وفيه كان يلتقي الفكر والإصلاح، فهو رجل مفكر في إصلاحه، ومصلح بفكر سديد ومصلح في الفكر.

ولنا في الختام أن نقف وقفات بكل إجلال واحترام وتقدير لهذه الشخصية،

عند كلمات مضيئة، تنير جوانب في معالم هذه الشخصية، وهي نقاط ارتكزت عليها وتركزت فيها معانيها، وكأنها مفاتيح لتلك الشخصية، من تلك الكلمات

اللامعة

الزعامة الجهاد الشغف بالصحافة، الشغف بالوحدة. فهو زعيم من زعماء النهضة .. مجاهد بالسيف والقلم وتقلب في ميادين الجهاد .. شغوف بالصحافة .. شغوف بالوحدة الإسلامية.

وأختم بأبيات قالها الشيخ أبو اليقظان في حق الشيخ الباروني في تونس،

قال فيها:

سررنا وما للذات كان سرورنا حفلنا وما للجسم نحفل مطلقا ولكن لسر كان فيه كبزرة الـ حياة ورمز العز والسعد والبقا لإبرة مغناطيس أرواح أمة تروم العلا تأبى المذلة والشقا لكعبة آمال البلاد لقلب الـ شعوب لمحراب الفضيلة والتقى لمنع إخلاص لروح حقيقة لمطبخ تدبير إذا الدهر حملقا لمعمل إصلاح لمهبط حكمة لدوحة علم زهرها قد تفتقا لمجد العبقرية لبطولة لحزم لهمات إذا الخطب أحدقا لسيف حمى الحق المبين وأهله زمانا أباد الظلم فيه وأحرقا (1)

(1) الهاشمي، غاية السلوان، ص 29 - 33.

245

) أبو اليقظان إبراهيم، ديوان أبي اليقظان مكتبة الضامري، السيب 1411 هـ / 1991 م، ص 73 - 74.

246