سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

يراعي في ولائه سوى مصلحة المسلمين العليا التي تقتضي الاتحاد يقول أبو اليقظان: " إن للباروني باشا في شأن الدولة العثمانية عقيدة راسخة ونظرا واسعا يتجاوز دائرة الوطنية العربية الضيقة إلى أقصى آفاق الوطنية الإسلامية الفسيحة. وقد عبّر عن رأيه فيها في سائر أطوار الشدة والرخاء منه منذ ابتلائه بمحنة السجن إلى أوان حروبه المتتابعة، رغم تخليها عنه مرارا أوان الشدة في

حروبه (1)

2 - مقاومة الاستعمار الغربي

تفطن الباروني إلى نوايا الاستعمار الإيطالي في احتلال ليبيا قبل أن يصبح المشروع واقعا مفروضا، وقدم. وهو في الأستانة يؤدي واجبه في مجلس المبعوثان - تقريرا سريا إلى القيادة العثمانية ينبه فيه إلى الخطر القادم، ويحث المسؤولين على تعزيز الدفاعات في البلاد، وتنظيم الجيش بها حتى يكون بمستوى التحدي.

غير أن نداءاته لم تجد آذانا صاغية وسط الفوضى العارمة التي كانت تعصف بالدولة العثمانية، والاضطرابات الداخلية التي تتنازعها، والضغوط الخارجية التي توالت عليها لترغمها على الركوع والتسليم وفك عقد الخلافة الإسلامية، الأمر الذي حفّز الجيش الإيطالي على مهاجمة ليبيا وإنزال جنوده بطرابلس يوم 26 سبتمبر 1911 م، فانبرى الباروني إلى تلبية نداء الجهاد وانتظم في سلك الجندية العثمانية والمتطوعين من مختلف القبائل وخاض معارك عنيفة ضد الغازي المعتدي الذي اضطر إلى وقف زحفه نحو الداخل واكتفى بالتحصن ببضعة مدن بالساحل خوفا من المواجهة الشرسة التي يلقاها من المجاهدين، ولم

يجد وسيلة ينتقم بها لهزائمه سوى تقتيل الأهالي العزّل.

(1) أبو اليقظان الحاج إبراهيم سليمان الباروني باشا في أطوار حياته. ج 1 ص 207