الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠وبالموازاة مع ذلك، نشط الباروني في مكاتبة الصحف العربية والأجنبية
ليشرح لهم الوضع في ليبيا ويبين لهم حقيقة ما يجري فيها، وليفضح الجرائم الاستعمارية ويدحض ادعاءاتها، كما راسل الدوائر الرسمية المسؤولة في الخارج. وعندما أُرغمت الدولة العثمانية مع اشتداد النزاع بين الاتحاديين والائتلافيين، واندلاع لهيب الثورات الانفصالية في البلقان على توقيع معاهدة أوشي بتاريخ 18 أكتوبر 1912 م مع إيطاليا وسحبت بموجبها جنودها وضباطها من ليبيا، رفض الباروني المعاهدة المفروضة ورفع احتجاجا شديد اللهجة إلى العاصمة العثمانية ومما جاء فيه: " إننا لا نرضى بصلح يخلّ بعثمانيتنا، ويجعل للعدو مدخلاً ولو أبرمته الدول ورضيه الخليفة. ونحن إلى الآن نحارب باسم العثمانيين والطرابلسيين، فإذا أبرم الصلح على ما لا يرضينا أمكننا الاستمرار في الحرب باسم الطرابلسيين فقط إلى آخر قطرة من دمائنا، وليس بيننا متقاعس عن الحرب، أو ميال إلى العدو أو مسالم له، وقد أوجبنا الحرب على كل قادر دون استثناء وما دامت الدول العظمى ملتزمة بالحياد فإننا نحارب باسم دولتنا وموطننا، وإن ظهر منها الوقوف في طريق انتصاراتنا وقوفا غير مشروع فإننا نعد ذلك منها تعصباً، ولذا فإننا سنحارب باسم الدين فقط (1).
وبادر إلى تنظيم المقاومة الوطنية، ليواصل جهاده على الرغم من قلة الإمكانات وشح الموارد وانقسام الصف على إثر تخلّي بعض الزعامات الوطنية عن فكرة الجهاد طمعا في الحصول على الاستقلال من إيطاليا عن طريق المفاوضات بعد أن صرّح السلطان العثماني في معاهدة أوشي بتنازله عن حقوقه في طرابلس وبرقة لأهلهما ومنحهم الاستقلال الداخلي المطلق والتام. وظل مرابطا على الجبهة صابرا محتسبا مع إخوانه إلى أن حصلت معركة جندوبة بتاريخ 12 مارس 1913 م والتي حشد لها الاستعمار الإيطالي من العدة والعتاد
(1) فاضل السباعي وآخرون. سليمان الباروني المعلم المقاتل. دار العودة. بيروت. ص 28.
- to-