سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

في المعاجم العربية:

ويرد مصطلح التربية في معاجم اللغة العربية محمّلا بكثير من الدلالات وهي: الزيادة والإنماء الرّعاية والثقافة والإصلاح، والسّياسة والسيادة، والتدبير لأمور الخلق والتنمية، والاجتماع).

6

وبذلك فإن التربية الإسلامية تعتبر مصطلحا شاملا لمجموعة من المفاهيم تنصب في معنى: " الرعاية، والتنمية والتأديب، والتعليم، وتزكية الإنسان بصورة مستمرة في جميع مراحل حياته حتى يصل إلى أقصى كمال ممكن (2). ويوحي مصطلح التربية للعقل المسلم باستمرارية العملية التعليمية مدى الحياة، نظرا للمواهب التي أعطاها الله للإنسان، كأدوات العلم والمعرفة (3). والخلاصة تهدف عملية التربية والتعليم إلى تحقيق عدة مقاصد، منها: العبودية لله المذكورة في قوله تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) (4).

"1

خلافة الإنسان الله في الأرض من قوله تعالى: " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً " (5).

(1) عبد الرحمن النقيب، عن محمود حمدي زقزوق، الموسوعة الإسلامية العامة، وزارة الأوقاف، مصر، القاهرة، 2003، ص 364. سيشار إليه عند وروده عبد الرحمن، الموسوعة الإسلامية، ص 364

(2)

(3)

(4)

3333

الرحمن، الموسوعة الإسلامية، ص 364 عبد

عبد الرحمن، الموسوعة الإسلامية، ص.

364

سورة الذاريات: 56، على رواية ورش عن نافع.

(5) سورة البقرة: 30.

فيها (1)

عمارة الأرض الواردة في قوله تعالى: " هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ

ونخلص مما تقدّم أن التربية الإسلامية هي مفهوم شامل، يجمع في طياته أهدافا نبيلة تخدم الفرد والجماعة في كيان واحد حي، وباستمرار متواصل. فالتربية منهج حياتي مستمر، على ضوء ونهج القرآن والسنة النبوية والسلف الصالح. والله سبحانه وتعالى يقيض لكلّ زمان مرب ومصلح، ممن ورثوا النبوءة، وكان منهم علم ذاع صيته الآفاق، مغربا ومشرقا. فمن هو هذا العلم؟

تقول عنه ابنته زعيمة سليمان الباروني، في ظهر كتاب " صفحات خالدة من الجهاد للمجاهد الليبي سليمان الباروني: " عمل ما أمكنه، وضحى بأكثر مما يستطيعه في صدق ووفاء، وآلى على نفسه أن يخلد تلك الحقائق في مؤلف من أسلوبه وآرائه وبقلمه "، لكن الله أراد أن تجمعه ابنته الوفية من كنزه الحبيب. فهو من الذين اصطفاهم الله لهذه المهمة النبيلة: التربية والإصلاح ظهر عليه حبّ بلاده العميق مع حبّه للعلم، وطلبه من منابعه الكريمة في البلاد العربية في سنّ مبكرة؛ الأمر الذي زج به في خضم الحياة العلمية الإصلاحية والوطنية، فأحس بقدسية الواجب في ميادينه الشريفة، فدخلها واحداً عد واحد غير هيّاب ولا وجل، فلاقى ما يلاقيه أمثاله، وتذوّق من المرارة الكثير، وشقى من الدسائس ما قدّر له أن يشقى، ولكنّه مضى في سبيله على ضوء المائه الصادق بالله والوطن والكرامة البشرية يجاهد، ومضت آماله في الخير

سورة هود: 61.

252

251