الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١تتّسع كلما زادت مشاكله، وكثرت العراقيل أمامه، فبدأ التضحية مختاراً في سبيل
معتقده ومبدئه.
فتضاءلت أمامه الحدود والسدود، وقصرت في حسابه - كمؤمن مخلص المسافات، فأصبح ابنا لوطن كبير يفوح في أرجائه عبير الإسلام، وتجري في دماء أبنائه محبّة الشريعة السمحاء، فتكشفت له معاني الإنسانية الحقة، فانحنى لها احتراما (1).
نسبه:
11
الشيخ سليمان الباروني سليل أسرة عريقة في العلم والحكم، في جهات طرابلس الغرب - ليبيا - منذ القرن الرابع الهجري، وأسماؤهم مدوّنة في كتب والمشهور عندنا أن عائلتنا التاريخ الإسلامي، ويقول عن أصل عائلته: البارونية الموجودة في جبل نفوسة من طرابلس الغرب والعائلة البروانية الموجودة في مملكة عُمان الكائنة في الجانب الشرقي من جزيرة العرب من شجرة واحدة ويوجد من العائلة البروانية في مملكة الزنجبار جماعة معتبرة، منها الأمير مسعود بن سعيد البرواني، حاكم ولاية بسمرك برج الألمانية في إفريقيا الشرقية وكانت المخابرة جارية بيني وبينه إلى أن انقطعت المواصلات بالحرب العالمية الأولى]، وقد توفي (2).
(1) سليمان الباروني (ت 1359 هـ / 1940 م)، صفحات خالدة من الجهاد للمجاهد الليبي سليمان الباروني، عنيت بجمعها وترتيبها زعيمة سليمان الباروني، مطابع الاستقلال الكبرى [مصر] 1964 م، ص ظهر الكتاب سيشار لهذا المصدر فيما بعد هكذا الباروني، صفحات خالدة. يظهر من خلال مراسلة بين الشيخين إبراهيم أبي اليقظان وإبراهيم الحاج أيوب حول أوضاع المطبعة العربية، أنها أي عزيمة الباروني، حاولت طبع الكتاب بالمطبعة العربية في الجزائر، أين طبع كتاب أبي اليقظان سليمان الباروني باشا في أطوار حياته سنة: 1376 هـ/1953 م. ينظر: الحاج أيوب بن يحي (ت) 1409 هـ / 1989 م، صفحات من التراث الشيخ القرادي، آثاره الفكرية، م 3/ 1، نشر جمعية النهضة العطف غرداية الجزائر، ط 2، مزيدة ومنقحة، طباعة العالمية للطباعة والخدمات 2009 م، ص 293. سيشار لهذا المرجع فيما بعد هكذا الشيخ القرادي، آثاره الفكرية.
(1) ينظر: الحاج إبراهيم أبو اليقظان سليمان الباروني باشا في أطوار حياته المطبعة العربية الجزائر، م 2، 1376 هـ / 1956 ج 1، ص 9. سيشار لهذا المصدر فيما بعد هكذا أبو اليقظان، سليمان الباروني باشا.
نشأت أسرة الباروني في بلدة " كَبَاؤ "، " وهي بلدة كبيرة دون لالوت، وهي أكثر بلاد الجبل اتفاقاً، وأحسنها في العلم وتعمير المساجد بالقرآن والصلاة، وحسبك أنّها أنجبت مفخرة الجبل، بل مفخرة الإسلام في هذا العصر العلامة المجاهد الكبير المرحوم سليمان باشا الباروني (1).
كما يشيد كثيراً بنسبه، ففي محنته التي سجن فيها، راسل استنبول في رسالة طويلة، ذكر فيها نسبه ومآثره رداً على حساده ومما قاله فيها: "وكأنّى لست ممن ينسب إلى العلم الشريف ولا من بيت عريق المجد محترم في نظر الناس (2)، وهم ممن وصفهم الرحالة كنود" هلمبو" الذي زار ليبيا إبان حربها ضدّ الطليان، بأنّهم: " يؤمنون إيمانا مطلقا بالله في جميع الأحوال، وبأنّهم من حيث التطور الروحي في المرتبة الأولى (3).
نشأته:
ولد سنة 1287 هـ / 1870 م (4)، بمدينة " جَادُو " في جبل نفوسة بليبيا الجبل الغربي من كُبريات مدن الجبل في الماضي والحاضر ()، ونشأ بين أحضان والديه الكريمين، والانطباعات التي يخرج بها الدارس لتاريخ المجاهد سليمان الباروني، تعطي فكرة كاملة الوضوح عن نشأة دينية حقيقية حددتها
القناطر.
كذلك الحاج إبراهيم أبو اليقظان سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، مطبعة الدار العُمانية. ن في مجلد واحد، دون تاريخ الطبع، ص 9. [طبعة مصوّرة من الأولى]. نظر أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي النفوسي (ت 750 هـ / 1349 م)، كتاب قناطر الخيرات، حققه وعلق عليه عمرو خليفة النامي القسم الأول يحوي على قنطرتي العلم والإيمان، ص 92 الهامش سيشار إليه عند وروده: الجيطالي مصطفى سعد الهاين، أثر العمل الديني في الجهاد الليبي، منشورات مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، سلسلة الدراسات التاريخية 10، طرابلس الجماهرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى، دار الكتب، ط 1، 1980 م، ومطبعة براس طبلبة الجمهورية التونسية، ص 27 سيشار لهذا المرجع فيما بعد هكذا سعد ا الهاين، أثر العامل الديني. سعد الهاين، أثر العامل الديني، ص 24. التواريخ الميلادية الغير المذكورة في مصدرها - حولت ببرنامج " 5.2.4 Accurate time"، الذي يشير إلى أن التحويل التواريخ لا يعتمد رؤية الهلال فمن المحتمل وجود فارق يوم واحد. وارها الشيخ أحمد بن حمد ا الخليلي مفتي سلطنة عُمان، في سنة 2008 م.
254
253