الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣أخلاقه:
-
جملة أخلاقه التي رفعته إلى مقام المرتين والمصلحين، قد أغنى الباحث عنها الشيخ أبو اليقظان رحمه الله في كتابه " سليمان الباروني باشا في أطوار حياته "، وأفرد لها صفحات بأمثلة حيّة، بعنوان " أوصافه الخلقية والخلقيّة"، منها: عفته وزهده عن حبّ الظهور، نزاهته وصبره الجميل، ثقته بالله واعتصامه، برته تورّعه وتحريه لدينه، همته، وشهامته حسن سياسته ولطف حيلته، حلمه وسعة صدره برّه بوالديه وأساتذته، دعابته ولطف نكتته، ويلاحظها القارئ الكريم بعضها مبثوثا في ثنايا هذه الورقة البحثية أفرد لها الشيخ أبو اليقظان، سبعاً وعشرين صفحة مدللة بأمثلة واقعية وشهود (1). بعض من أقواله:
من أقواله لأبنائه: " المؤمن لا يدّعي الوحي، ولكنّه يعتبر ويذكر، لأنّ الذكرى تنفع المؤمنين، فالاستفادة من التجارب والتفاهم النفسي على ضوء الضمير الطاهر نعمة وأي نعمة (2).
في ورقة تخويله لشقيقه يحي الباروني بالوكالة على أهله وماله، يقول: وأوصيه بتربيتهم تربية دينية ووطنية ((3).
(3)
جوابه لقائد جيش ووالي الدولة الإيطالية بطرابلس: " أنا لا أكره أن أرى الأوربي وعلى الأخص الإيطالي جارنا الجديد يسير بجنب الطرابلسي متعاونين
على الكسب والاستفادة مما أودعه من الخيرات فى بطون أودية بلادنا ورؤوس
جبالنا.
أنا لا أكره أن أرى الجاهل منهما يتعلّم من العالم منهما ما لم يعلمه، ولا أكره كذلك أن أرى العالم منهما يفيض من نور معلوماته على الجاهل منهما. ولكنني أكره أن أرى الوطنى عبدا مملوكا لغيره بحيث لا يملك شيئا من دينه وعرضه، فالموت أسهل وألذّ طعما من ذلكم عندي فكره وجهاده:
(1)
فكيف تكون أعمال وسمات وسلوك من تثقف في مثل هذه المعاهد الثلاث؟ وفي ذكاء الباروني ونجابته؟
لقد أثير اهتمام المسلمين بالمذهب الإباضي وفكره بين المذاهب الإسلامية، في وقت وجيز، وتحقق ذلك بفضل النشاطات الإباضية المستمرة التي تهدف إلى الحصول على فهم أفضل لها من قبل المسلمين المجاورين، و" أحسب أنّه من أسبق علمائنا عناية بنشر هذا التراث [الإباضي] وإخراجه الناس ما قام به الشيخ سليمان الباروني والمطبعة البارونية بمصر، وما طبعه القطب الشيخ أطفيش من نفائس وذخائر هذه المجهودات أخرجت من حيز النسيان تراثا قيما مازال بعضه إلى يومنا هذا في طبعته الحجرية الأولى (2).
منها مجهودات الشيخ سليمان الباروني باشا، وجهاده ضدّ الغزو الإيطالي في ليبيا، سنة،1328 هـ / 1911 م، بداية من جبل نفوسة، وبكفاحه الصلب في
(1) أبو اليقظان، سليمان الباروني، ص 50 - 77. (1) الباروني، صفحات خالدة،
(3)
ص
سعد الهاين، أثر العامل الديني، ص
??
27
257
أو اليقظان سليمان الباروني، ص 60.
بالر محمد صالح، ناصر تراثنا الإسلامي والعصر، مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، ط 1، 1415 هـ/1995 م، ص 53.
258