الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤سبيل قضية الإسلام " إذ كان يدعو إلى التفاهم الأفضل بين المسلمين، وكان أحد أول من دعاة المسلمين لنسيان الخلافات … والعودة إلى كتاب الله وسنّته.
إن المكانة التي رسخها الباروني لنفسه في الأوساط الإسلامية الدولية وفرت التقدير للإسهام الإباضي في سبيل الوحدة الإسلامية، ومهدت السماع لوجهات النظر الإباضية (1) ".
" فهو لم ير التخلص من تخلف البلدان العربية إلا في تدعيم القوى الروحية للمجتمع العربي، وبتوحيد جميع المسلمين أمام تهديدات التغلغل الأوروبي في الولايات العربية"، فلقد أولى سليمان الباروني الاهتمام الأعظم في نشاطه الفكري - السياسي لنشر الثقافة - التنويرية بهدف إعداد التربة الصالحة لإحياء الحضارة العربية، فالنهضة العربية في مفهومه كانت تعني التقدم العلمي للحضارة وإقامة مجتمع يحترم الشخصيّة ويضمن سلامتها (2) في ضوء الإسلام.
ففي 12 ربيع الأنوار 1322 هـ / 27 ماي 1904 م، احتفل بأول مدرسة شيّدها في قرية البخابخة (3) من مدينة يَفْرَنْ، على أنقاض مدرسة المصلح الكبير الحاج سالم أبي الهول اليفرني، التي أنشأها في صدر المائة الثالثة عشر
(1) ينظر: عمرو خليفة النامي دراسات عن الإباضية، ترجمة ميخائيل خوري، مراجعة ماهر جرار، دقق وراجع أصوله وعلق عليه محمد صالح ناصر ومصطفى صالح، باجو، ط 1، دار الغرب الإسلامي، 2001 م ص 38 سيشار إليه عند وروده ب النامي دراسات عن الإباضية. لقبه عمرو خليفة النامي بـ " سيف الإسلام الباروني". ينظر: الجيطالي القناطر، ص 162) (الهامش). ينظر: نيكولاي إيليتش، بروشين تاريخ ليبيا في العصر الحديث منتصف القرن السادس عشر - مطلع القرن العشرين، ترجمة وتقديم: د. عماد حاتم، منشورات مرکز جهاد الليبين للدراسات التاريخية، سلسلة الدراسات المترجمة (28)، ط 2 2005 م، ص 388. سيشار إليه عند وروده بروشين تاريخ ليبيا.
(1)
(7) يفرن وهذا الاسم الآن يطلق على قرى متعدّدة هي تقر بوست .... والبخابخة وفي هذه الأخيرة مدرستنا التي جندناها سنة 1322 هـ / 1904 م، وهي الآن عامرة بطلبة العلم الشريف والقرآن الكريم ". ينظر: الشيخ عبد الله بن يحي الباروني، رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين، ص 39 - 40 [الهامش بحاشية ابنه الشيخ سليمان الباروني باشا.
الهجرية التاسعة عشر الميلادية، وكان والده الشيخ عبد الله العضد الأيمن لابنه سليمان عند تأسيسه للمدرسة البارونية (1) ومسيّرها.
واهتم بتدريس القرآن الكريم أولا، بعد ما كاد تعليمه ينقطع (2)، والحديث النبوي والفقه وأصوله وعلم الكلام، وعلوم اللغة العربية: البلاغة والصرف والإنشاء، والمنطق وضمت عددا غير قليل من التلاميذ فاق 200، حسب ما ذكر المؤرخ بروشين (3)، جاؤوا من كل أنحاء الجبل الغربي للتعلم.
وما يستلزم المدرسة المكتبة العلمية، فأسس مكتبة بجانبها - المكتبة البارونية - مشتملة على أنفس الكتب، وقد نوّه بها في قصيدة له، صفحة 120
من ديوانه.
وضعت السلطات مختلف العراقيل الممكنة أمام النشاط التنويري للباروني، فسافر إلى مصر، حيث انصرف إلى العمل الدعائي الناشط، وشرع في القاهرة بإصدار صحيفة " الأسد الإسلامي "، … ، واصل الباروني نشاطه مقيما على كونه واحدا من القادة الفكريين لحركة النهضة العربية في ولاية طرابلس (4)، متأثرا بالنهضة العربية هناك، خاصة الداعية الكبير محي الدين الخطيب، الذي يعدّ أبا الحركة الإسلامية الجديدة في مصر.
إذ يعد الشيخ محي الدين الخطيب أول من انتهج طريق الدعوة إلى الله عن طريق الصحف والمجلات الفتح " و " الزهراء "، اللتين بفضلهما فتحت عون المثقفين المسلمين إلى ما يحيكه الغرب من دسائس، الهدف منها الاستيطان العسكري عن طريق السياسة، والغزو الثقافي والروحي عن طريق
ينظر أبو اليقظان، سليمان الباروني باشا، ج 1، ص 82 - 83 سعد الهاين، أثر العامل الديني، عن أحمد صدقي الدجاني، ليبيا قبيل الاحتلال الإيطالي)، ص 28 پروشين، تاريخ ليبيا، ص، بروشين تاريخ ليبيا، ص 387
387
260
259