سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

الرياضية، سلّم العامة والمبتدئين في التاريخ، والجزء الثاني من وفاء الضمانة في الحديث، وديوان القلائد الدرية في مدح خير البرية للشيخ عيسى التندميرتي؛ وكذلك ليأخذ أخاه يحي الباروني الذي هو تلميذ عند الشيخ (1). وعند وداعه، بعد شهر كامل معه، ربت على كتفه فقال: " ستكون أميرا، وإذا زرتني مرة أخرى فإنّك تزورني وأنا تحت التراب. فكان كذلك (2) ".

-

في نفس الزيارة، كان يناقش شيخه القطب، في مسائل العصر، هو وإياه كتلميذين متحابين يتباحثان في مستوى واحد تواضعا وإنصافا وصدقا وإخلاصا؛ مثل كروية الأرض والتصوير الفتوغرافي (3).

وفي سنة 1332 هـ / 1914 م، أربعة أشهر بعد وفاة القطب، تجسّم الصعاب وزار الجزائر، ووقف على قبر، شيخه رحمه الله، وأدى واجب التعزية

بنفسه، وبعد أن سمع خطب الاستقبال من إخوانه، ارتجل خطبة قال فيها: الجميع فقيد الإسلام الشيخ محمد بن يوسف إلا بعض

أستاذ وما زيارتي ضريح مما أراه واجباً عليّ، إذ كان ممّن علّمني الدين المبين، وربّاني على مسلكه الصحيح، وعلّمني الغيرة في الله علّمني واجب الدفاع عن دين الله، علمني حق الوطن، فإن بكيت عليه دماً، أو قطعت لزيارة قبره براً وبحراً، فلا أرى نفسي إلا مقصراً، فرحمة الله عليه، ووفّق علماء الإسلام إلى إحياء دين الله القويم وإرشاد كلامه إلى مواضع الداء منها والدواء المجدّد لحياتها (). قال هذه الخطبة بحضور الوالي العام العسكري الفرنسي للمنطقة، ولم يبال في الله لومة لائم.

(1)

محمد علي نبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر، مطبعة البعث، قسنطينة الجزائر، ط 1، 1396 هـ / 1976 م، ج 2، ص 230 - 229 سيشار إليه ب: محمد دبوز، أعلام الإصلاح.

(2) أبو اليقظان، سليمان الباروني، ص 80 - 81

(4) سليمان الباروني، صفحات خالدة،. 3) شهادة الشيخ أبي اليقظان الذي حضر أكثر هذه المجالس معه ينظر أبو اليقظان سليمان الباروني، ص 71، 74.

ص

453

ولا يفوتنا أن نذكر بعض من تأثروا حقا بسيرته، منهم: -1 أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى حمدي صديقه الوفي، الذي رافقه في حياته وعن بعد، والذي يعدّه أستاذه ومربيه (1)، فلم تنقطع مراسلاتهما لبعضهما البعض إلى آخر لحظة من حياته، ونشر له عدة مقالات في الصحف الثمانية التي أنشأها، والتي امتازت بالجرأة والصلابة وتحدي المستعمرين وإدارتها (2) "، ولقب بذلك برائد الصحافة الجزائرية. وله مواقف عديدة معه، منها تأثره بأسلوبه الصحفي فكان السبب في ولوجه ميدان الصحافة، وفي إكمال الدراسة في المشرق العربي، وشعره، ورثاه ودافع عنه بعد مماته بتأليف كتاب عنه (3).

- أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، نزيل مصر سنة 1341 هـ / 1923 م، من منفاه تونس بعد الجزائر مسقط رأسه، والذي أخذ مشعل إحياء التراث الإسلامي عامة و الإباضي خاصة ونشره عمل مصححا ومحققا لبعض النفائس الإسلامية، مثل تفسير القرطبي و نهاية الأرب في دار الكتب المصرية منذ سنة 1930 م، إلى أن وافاه أجله سنة 1385 هـ / 1965 م (4)، وكانت بينهما مراسلات

ولقاءات متكرّرة.

(4)

118

ص

، وثناؤه عليه هو ثناء بالتبع، لأنّ ذلك الثناء في أصله منصرف إلى الأعمال الجليلة التي قام بها، وإلى

" فإعجابه بالباروني ما، وإلى القيم السامية التي جاهد في سبيلها". ينظر محمد

(1) ينظر لمزيد تفصيل: محمد ناصر أبو اليقظان وجهاد الكلمة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980 م، (1) الزبير سيف الإسلام، تاريخ الصحافة في الجزائر الجزء السادس الصحافة العربية في الجزائر بين الحربين عن الموضوع ينظر: محمد. 1940/ 1920 م، الصحافة اليقظانية، مطبعة المنسرت، 1977 م، ص 08 سيشار إليه بـ: الزبير، اليقظانية. علي دبوز، اعلام الإصلاح، ج 2، ص 248 و 254 و 262. المكارم النبيلة التي الهادي الحسني، الشيخ أبو اليقظان وكتابه سليمان الباروني، الموافقات: مجلة علمية أكادمية محكمة تعنى بالبحوث والدراسات الإسلامية، تصدر دوريا عن المعهد الوطني العالي لأصول الدين ملود قاسم نايت بلقاسم الجزائر، 5، جوان،1996 م، ص 462 صورة للأعضاء المشاركين في المؤتمر الإسلامي العام، الذي انعقد في القدس عام 1931 م، يظهر الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، واقفا حاملا [صحيفة] في يده اليسرى، وعصاه في يده اليمنى في صدارة الصورة الرابع من اليسار. ينظر: تيسير بن موسى كفاح الليبيين السياسي في بلاد الشام، 1920 - 1950 م، منشورات مرکز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية (2)، دار الكتب الوطنية بنغازي، 2006 م، ص 56 (الصورة). سيشار إليه بـ: تيسير، كفاح الليبيين.

(1)

في

266

265