الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨وتكفّل بالقضية العُمانية في محافل الأمم المتحدة ممثلا للإمام غالب بن علي، في أواخر الخمسينات وبداية الستينات من القرن الماضي، فأبدى نشاطا
كبيرا وحنكة سياسية ناجحة، وله كتيب حول تاريخ دولة عُمان الإمامية. أنشأ مجلة " المنهاج "، على نهج مجلة " الأسد الإسلامي " للباروني، ومتأثرا بها وساعده على ذلك أعزّ أصدقائه الداعية الإسلامي محي الدين الخطيب، صاحب المطبعة السلفية التي نشرت فيها المجلة.
بعث له الباروني رسالة إعجاب بـ المنهاج (1)، بتاريخ 17 صفر الخير 1344 هـ / 12 أفريل 1906 م، قال له فيها بعد التهنئة: " .... ما غربت أبا إسحاق إلا لأنك الحرّ اللبيب فاقبل ذلك بصدر رحب، ولا تقل إنّي غريب، فإنّ الأرض كلّها وطن للأحرار والمؤمنين، أما رياض السماء فمسرح خاص لأرواح المخلصين، بيد أنك نزلت أرض كنانة الله مصر بين علماء أعلام وأقطاب عظام، فاسبح في أنهار معارفهم واجن الجواهر النفيسة من لجج بحارهم، واقتبس من أنوار سياستهم النافعة، وتزوّد بما طاب من وطنيّتهم الذائعة، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، … ".
3 - ومن الذين تأثروا به ولم يروه بل قرؤوا له الشيخ علي يحي معمّر
أخذ مبادئ العلوم في جبل نفوسة ثمّ جربة فالزيتونة، أين التقى بالبعثة
•
الذي العلمية المزابية فكانت السبب للالتحاق بمعهد الحياة بالقرارة جنوب الجزائر، الذي أكمل فيه مشوار تعلّمه لعدّة سنوات، ثم عاد إلى ليبيا فتقلّد عدة مناصب تربوية في وزارة التربية الليبية.
(1) ينظر: أبي راس عبد الله بن محمد ا الكاملي سبيل الخلود 2 الحلقة: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش مطبعة الشهاب قسنطينة،
1385 هـ / 1965 م، ص 63 - 65.
- عبد الله بوراس تلميذ أبي إسحاق اطفيش وأحد المتأثرين بفكره، أسس مدرسة بإيعاز من شيخه، بمدينة قالمة، بالشرق الجزائر، وقد زارها قبل ذلك الباروني سنة 1907 م.
ألف عدّة الكتب في الأدب والتاريخ الإسلامي والإباضي، بأسلوب مرن علمي رائع جعل كثيرا من الباحثين الجامعيين يتخذون كتبه مصادر ومراجع أولية لبحوثهم الأكادمية حول الثراث الإباضي خاصة، وهو صاحب مقولة: معرفة وتعارف واعتراف (1).
نقل الشيخ علي يحي معمر هذا "الاعتبار ولا سيما ما تركه الشيخ سليمان الباروني من آثار وأفكار (2) إلى تلميذه، فقيد ليبيا، عمرو خليفة النامي، الذي بدا عليه تأثره بأفكار الشيخ سليمان الباروني باشا، النيرة وعقيدته الصلبة، فذكره في مؤلّفاته وتحقيقاته، مع قلتها، بألقاب العظماء في الإسلام، فنجد: "سيف الإسلام سليمان باشا، الباروني، وحسبك أنّها كَبَاؤ - أنجبت مفخرة الجبل، بل مفخرة الإسلام في هذا العصر العلامة المجاهد الكبير المرحوم سليمان باشا الباروني (3) ".
كما واصل عمرو خليفة النامي، مسيرة نشر الفكر الإباضي وثراته بأسلوب أكادمي عالي المستوى، " يمثل في كتاباته ذلك النموذج من الشباب المسلم الملتزم، دون جمود وتزمت المتفتح دون انحلال أو تسيب، كانت أغلب اهتماماته تحوم حول الفكر الإسلامي، ورؤاه في جميع الموضوعات التي كان يعالجها، منطلقا من منظور إسلامي ثابت (4) ".
النامي دراسات عن الإباضية، ص 10.
النامي دراسات عن الإباضية، ص 10
(1) الجيطالي القناطر، ص 22، 49، 90، 92، 162 النامي دراسات عن الإباضية، ص 13.
268
267