الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩الباروني وجهاده في ليبيا
عند عودة الباروني إلى طرابلس، في نفس السنة 1325 هـ /1907 م، تبدأ مشاكل الرجل العظيم، ومحنه التي توالت عليه (1)، من السجن ثم اندلاع الحرب الطرابلسية ضدّ الغزو الإيطالي، فيقدّم الزعيم الليبي سليمان باشا الباروني أروع مثال عن المجاهد المسلم الوطني، في سبيل وحدة التراب الليبي وأمته، ويربط هذه التضحيات بمثيلتها في المشرق والمغرب العربي، ويلقن الأوربيين دروسا في البطولة والسياسة والفكر الإسلامي المتحضر المعاصر.
-
تكون نتيجة هذه الموجة من المحن إبعاده إلى فرنسا، حيث يقضي فترة من أيامه في سجن مرسيليا، ثم يتمكن من الدخول إلى تونس مستخفيًا، يلتقي فيه بإخوانه، خلسة، الذين يكونون أول بعثة علمية من الجنوب الجزائري مزاب يترأسها صديقه الحميم أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى، هم في مهمة التحصيل العلمي بجامع الزيتونة العامر، في محرم 1342 هـ / سبتمبر 1923 م، فيعجب إعجابا عظيما بهذا المشروع العلمي للناشئة، ويباركه، ومن منفاه بمرسيليا كان يراسله في شأن هذه البعثة، ويطلب نماذج من أعمالهم يتسلى بها ويروح عن نفسه عذاب الاغتراب ويطمئن لوجود من يقاسمه أفكاره ويحمل معه هم الأجيال المسلمة في ظل الاستعمار الغاشم، وقد كتب لهم قصائد تشجيعية (2).
1
فبراير 1931 م، ممّا فيها: " سعادة الزعيم الكبير الشيخ سليمان باشا الباروني الأفخم تحية واحترام ..... ، ولا يخفى أنّ التاريخ هو حياة الأمم ..... وأن تمدونا بما يحيط به علمكم من الوقائع، … ، إذ أنّنا نريد أن نتحرى فيما نكتبه
الحقيقة … ".
أجاب الباروني، في نفس الشهر، ومما كتبه: " بسم الله الرحمن الرحيم، الوطني الغيور الكامل البشير بك السعداوي دام موفقا، سلاما وأشواقا، … ، إنّ التاريخ أمين، فعليكم تحري الصدق وتتبع خبر الوقائع من مظانها ومصادرها الصادقة، فإنّي كثيرا ما قرأت في الصحف وبعض الرسائل المعنية بحرب طرابلس الغرب أخبارا عن وقائع وانتصارات وأسماء لا أصل لها، والبعض مبالغ فيها .... وكلّ ما عندي من أوراق تتعلق بالحرب غير حاضر عندي، وأخاف مخالفة الحقيقة، إذا كتبت لكم شيئا على سبيل التخمين .... (1). شهادة الملك إدريس السنوسي له في رسالة إلى أمين سر الجمعية
ردا على رسالة بعثتها له الجمعية لتصفية الخلافات القائمة بينه وبين الزعيم سليمان الباروني، ويقول إدريس في هذه الرسائل التي كتبها بخط يده ومهرها بخاتمه الخاص، ما يلي:
" سليمان باشا الباروني كاتبته وشكرته على ما كتبه في الجرائد، فردّ عليّ
عندما تشكلت اللجنة التنفيذية للجالية الطرابلسية البرقاوية، برئاسة كتاب وطلب مني أن أكتب هنا بالجرائد، تصديقا له أنا على علم منه، ولو كان كمال السعداوي راسلت بعض القادة الليبيين للمساهمة في كتابة وتدوين نضال مكاني الكتابة باسمي لما تأخرت ولما اكتفيت بإرسال خطابي له، ومعناه أنّي الليبيين ضد الغزو الإيطالي، منهم الباروني، وهو إذ ذاك في العراق، في شهر
(1) يتجاوزها الباحث، لأنها ليست من صميم موضوع الورقة البحثية هذه. (1) ينظر لمزيد تفصيل: المنير بن سعدون سليمان الباروني باشا رائد التواصل الإسلامي، ورقة بحثية، للملتقى العلمي الثامن التواصل الحضاري بين عُمان والدول المغاربية في العصر الحديث، جامعة آل البيت المفرق المملكة الهاشمية الأردنية اکتوبر 2012 م.
ينظر لمزيد تفصيل: تيسير بن موسى كفاح الليبيين، ص 49 50 233، 235.
270
269