سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

مؤمن في كلّ ما كتبه، وكما قلتم حضرتكم: إنّه رجل عاقل وعالم ومجرّب، وينظر إلى الأمور من وجهها الحقيقي، فكل هذا صحيح

" (1)

شهادة عمر شنيب له في رسالة: " … ، وربّما تستغرب مني هذه الصراحة، ولكنّي عاهدتكم على الإخلاص والصراحة، ولا أريد أن أتطوّح في قول أو عمل، قبل أخذ رأيكم والعمل بإرادتكم لثقتى غير المتناهية في شخصكم الكريم، نحن في حيرة هنا بسبب تطوّر الحالة الدولية، واحتمال نشوب حرب، وإن فاتت الفرصة ولم نكن على تضامن حقيقي، ذهب جهادنا المادي والمعنوي سدى، وكنّا عاقين للوطن وخائنين لديننا الحنيف (2) ".

الشيخ سليمان الباروني باشا وحضوره في الثقافة العُمانية

بعد هذه البسطة عن حياته الأولى، التي لا تفي بحق مسلم عظيم؛ نلتفت إلى طور من أطوار حياته في المهجر، بعيدا عن الدفء الأسري، خاصة مع من نشأ في أحضان أسرة ممتدّة تحيط به من كل جانب، حسيا وروحيا، في مجتمع تجمعه عاطفة إسلامية مفعمة بالحب والتواد والتراحم والتراص؛ لكن الله لطيف بعباده أوجد له دارا وأهلا أنسوه المحن، ولو إلى حين، فكان مثله كمثل يوسف في النبيين.

بعد الاستقبال الكبير الذي حظي به في عُمان (3)، في أواخر ذي الحجة 1342 هـ / جويلية 1924 م، وتعرّفه على الأحوال هناك، عمل جاهدا على إحياء الموات المعنوي بين الإخوة الأشقاء، بما أوتي من سياسة وحسن تدبير،

(1) ينظر لمزيد: تفصيل تيسير بن، موسي، كفاح الليبيين، ص 149 (1) ينظر لمزيد تفصيل تيسير بن موسى كفاح الليبيين، ص 155 (1) ينظر لمزيد تفصيل: المنير بن سعدون سليمان باشا الباروني رائد التواصل.

فسعي بين سلطان مسقط وإمام عُمان، بما ينشط العلاقات الفاترة في تلك الفترة،

ولم يأل جهداً في إلحام القلوب ولم الشتات وعقد الجموع بينهما.

وكما تذكره المصادر فإنّه كان يلتقي في كل مرة بوجهاء المجتمع العُماني، من سلطات وأعيان وعلماء، فنتصوّر مستوى الأحاديث ذات الشجون التي تتناول بين هؤلاء المثقفين من اهتمامهم بالشعب ورفع مستواه العلمي والديني، نشر الحضارة العصرية في عُمان.

وفد سفيراً ممثلا للسلطان والإمام لدى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن السعود سلطان نجد والملك علي بن الحسين في الحجاز، فتوسط بين الملكين رجاء إيقاف الحرب بينهما على بيت الله الحرام، حقنا لدماء المسلمين، وإنزال الوئام في جزيرة العرب (1). اعتمده الإمام ممثلا لأمّة عُمان في المؤتمر الإسلامي، حول قضية الخلافة الإسلامية، بعد سقوط الدولة العثمانية، الذي يعقد في القاهرة، لكن السلطات الإنجليزية رفضت دخوله إلى مصر، بطلب من إيطاليا.

(1) هذه مقتطفات من نص الوثيقة التي حملها معه، إلى سلطان نجد عبد العزيز بن عبد الرحمن السعود، ممضاة من طرف السلطان تيمور بن فيصل، في رمضان 1343 هـ/ أفريل 1925 م: " .... حامله جناب الشيخ الجليل عندنا سليمان باشا الباروني، أحد رجال الإسلام ومن علماء مذهبنا ..... فالمرجو اعتماد كلامه في هذا الصدد، فإنّه الثقة الأمين، ولا شك أن لكم الخبرة التامة فيه وفي أمثاله، وله تفن وتضحية في كل ما يتعلق بإصلاح حال الأمة الإسلامية " ينظر: أبو اليقظان سليمان الباروني، ج 1، ص 250 - 251

- وفي نظيرتها إلى الملك علي بن الحسين في نفس المناسبة والتاريخ، يقول فيها السلطان تيمور بن فيصل: " حامل كتابنا هذا هو الوجيه المحبوب لدى الدولتين المحترم الشيخ سليمان باشا الباروني، أحد علماء مذهبنا، ومن رجال الإسلام المعروف لديكم شخصا وعملا، متوجه إلى ساحة ملككم، مضحيًا خدماته فيما فيه مصلحة الأمة الإسلامية، ولديه إخلاص كامل لسيادة والحكم والدنا، وقد أصحبناه كتابنا هذا لينوب عنا في عرض إحساساتنا … ". ينظر: أبو اليقظان، سليمان الباروني، ج 1، ص 250 - 251

- كما نجد نظير هذين الكتابين، من توقيع الإمام الخليلي، في نفس المناسبة، والتاريخ، مشيرا بالخصوص إلى قضية الخلافة الإسلامية، يقول فيها: " .... فإنّا نكلف جنابك باسم الأمة العمانية، أن تحضر هذا المؤتمر ..... وليكن رأيك في مسألة الخلافة مطابقا لقواعد الشرع الصحيحة وهي لا تخفى عليك ". ينظر: أبو اليقظان، سليمان الباروني، ج 1، ص 253

252

272

271