الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١هذا المؤتمر الذي انعقد في عام 1925 م، كان يهدف إلى الحفاظ على الآثار النبوية من التلف، بعد أن أصبحت الدولة التركية لائكية؛ وبسبب ذلك
طالب الشيخ سليمان الباروني، من هذا المؤتمر الذي لم يحضره بـ (1):
1 - أن يؤتمن ملك مصر على هذه الآثار مؤقتا، حتى تتم مصر استقلالها، أو تصبح الدولة الوهابية الحجازية قوية، فترجع هذه الآثار إلى مكّة
المكرمة.
- إنشاء لجنة دائمة مقرّها مصر، تشتغل وتهتم بكل ما يتعلق بالخلافة، والدعوة لعقد مؤتمر إذا دعت الحاجة.
—
استمر الباروني في سياسة الإصلاح والتربية، أين ما يحل أو يرتحل، فبإطلالة خاطفة في القصائد التي ألقيت على مسامعه، عند استقباله في المدن العُمانية، يلحظ أثر هذه الأعمال، طلبا أو إنجازا، مع التنويه بعدم الاكتراث بالمستخفين والمغرضين ومعارضي الإصلاح.
بعد سنتين من وجوده في عُمان، فترة تجريبية كافية، أصدر الإمام محمد بن عبد الله الخليلي بعد إجماع العلماء والوجهاء على أنّ الباروني أهل لأن يقلد أمر تنظيم المملكة على الوجه العصري الموافق لروح الشريعة الإسلامية التي هي مصدر كلّ صلاح وعمران بيان مرسومه الملكي بإسناد أمر تنظيم المملكة تنظيما صالحا، فبيده الملكيّة والعسكرية والمالية والسياسة الداخلية والخارجية، وذلك في أواخر محرم 1345 هـ / أوت 1926 م (2) باشر الباروني أعمال الإصلاح بدون هوادة ولا تردّد، منها:
(1) ينظر لمزيد تفصيل: الزبير، اليقظانية، ص 48.
(2) هذا التاريخ كما حققه أبو اليقظان ينظر لمزيد تفصيل أبو اليقظان، الباروني، ج 2، ص 29.
-1 - :المالية بأن تابع منابع بيت مال المسلمين، من أوقاف وغيرها، ووضع لها سجلات وضبط المداخيل والمخاريج فتبيّن له الانتهازيين من الأمناء، ولا يخلو وقت منهم ومعارضتهم، فاغتبط الإمام بهذه الإجراءات الجيدة واطمأن لجانبه أكثر، فالبلاد تعيش على الجباية الشرعية فقط، من الزكاة بكل أنواعها: الأموال والزروع والأنعام، والأوقاف الأميرية، وللجميع جباة يجدد تعيينهم
كل سنة.
2 - التعليم وكونه يؤمن حتى النخاع بضرورة محو الأمية الشرعية بالتعليم وذلك بإنشاء المرافق التعليمية، فكانت من أوائل إنجازاته بناء المدارس للناشئة البريئة منها: المدرسة البارونية بسمائل، عندما أخذ في تنظيم مملكة عُمان سنة 1348 هـ / 1929 م، بتفويض من الإمام الخليلي، أنشأ هذه المدرسة الكبرى التي لم يتم استكمال برامجها بسبب مرضه الذي ألم به، وهذا إيمانا منه بضرورة التربية والتعليم، وهي عملية أساسية لكلّ شعب يريد اللحاق بركب الحضارة، ولفهم المخططات الاستعمارية التي تحاك ضد المسلمين، والشعوب العربية بالخصوص وكان ينوي أن تكون أول وأكبر ثانوية في سائر البلاد العُمانية، بنظام عصري على الطراز الحديث.
الجيش: تفقد القلاع، ووضع لها دفاتر حصر السلاح والذخيرة، رأى بأنّ الجيش يحتاج إلى تدريب عسكري عصري، على النظام الحديث، الأهلون من ابن سبع سنين إلى ابن الثمانين مسلحون، وكانوا يحملون السلاح العثماني القديم، وقد أخذوا يستبدلونه بالموزر المعدل وبالإنجليزي.
4 - الصحة: شرع في بناء مستشفى، وجلب إليه دكتورا ماهرا ممن يعرف الماروني في عهد الحرب الليبية ضد الغزو الإيطالي، فاستجاب لدعوته، لكنه ما
274
273