سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

إن وصل عُمان حتى قضت عليه حمى الملاريا، فدفن بسمائل وهو الدكتور فؤاد بشير الشامي السوري (1)، كما عانى الباروني وأفراد أسرته كثيراً من حمى الملاريا، لكثرة المستنقعات حول مسقط، واستغناء الناس واحترازهم عن التداوي في المستشفى الإنجليزي الأمريكي في مسقط، لأنّه يقدّم خدماته المجانية مقابل

التبشير.

لقد أنهك المرض حمى الملاريا، جسم الباروني وأفراد عائلته، وعانى منها الكثير، صبراً وصابراً. وأكمل المشوار إلى آخر نفس من روحه، وهو مؤمن بالله، المفرج الكرب المبتلي عباده المجازي على ذلك، إلى أن دخلت نفسه مطمئنة جنّة ربِّه، ودفن في بومباي يوم 23 الأنوار 1359 هـ / أول ماي 1940 م. ربيع

الخاتمة

يوحي مصطلح التربية للعقل المسلم باستمرارية العملية التعليمية مدى الحياة، نظرا للمواهب التي أعطاها الله للإنسان، كأدوات العلم والمعرفة؛ وتعريفها من السهل الممتنع، لأنه يشمل كل مناحي حياته.

لقد أولى سليمان الباروني الاهتمام الأعظم في نشاطه الفكري - السياسي لنشر الثقافة التنويرية بهدف إعداد التربة الصالحة لإحياء الحضارة العربية فالنهضة العربية في مفهومه كانت تعني التقدّم العلمي للحضارة وإقامة مجتمع يحترم الشخصيّة ويضمن سلامتها في ضوء الإسلام.

حمل الباروني هم أمة بأسرها، مشرقاً ومغرباً، ومثل للمؤمن الصادق، قولا وعملا، فكان قليل الكلام كثير العمل. مثل النصيحة حق تمثيل لله ولرسوله ولعامة المسلمين، فرسائله وكتاباته المقالية كلها مفعمة بالتربية وبالنصح والتناصح نشأته على التربية الدينية، بادية في كل تحركاته وسكناته، كفرد مسلم وكزعيم قائد ومعلم مجاهد، وسياسي محنك. علق آمالا كبيرة على مصر دولة، وشعبا كنموذج حضاري معاصر حديث للأمة العربية المسلمة، وحامية الحمى لها.

قضى حوالي ستة عشر سنة من عمره في عُمان، محاولا تحقيق أماله وأفكاره الحضارية، التي لم يكتب لها الظهور في ليبيا، التي لم ينسها أبدا، لولا المرض الذي ألّم به وأتعبه كثيرا، فأخّر عليه مشروعاته، زد على ذلك الدسائس الاستعمارية البغيضة.

276

(1) كان أول طبيب هبط طرابلس الغرب، أول حربها مع الطاليان 1911 م، وأول من ضمّد مجاهدي واقعة " الهاني"، الشهيرة، وبقي يقوم بواجبه الإنساني، عينه الباروني رئيسا للصحة مدّة الحرب الكبرى. ينظر: أبو اليقظان، الباروني، ج 2، ص

275

79 - 74