الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣مقدمة
حضور سليمان الباروني في الصحافة الإصلاحية الجزائرية (1920 - 1940 م)
الأستاذ: عبدالقادر قوبع (*)
ساهمت شخصية سليمان الباروني مساهمة معتبرة في تحريك أحداث العالم العربي الإسلامي في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي، ويرجع ذلك إلى تعدد رحلاته ونشاطاته وأهمية المسؤوليات التي تقلدها، وكثرة مراسلاته مع جهات مختلفة في العالم العربي والإسلامي وحتى الأوربي.
وسنحاول في هذه الدراسة أن نحدد مظاهر حضور شخصية سليمان الباروني في الصحافة الإصلاحية الجزائرية والتفاعلات التي نجمت عنها، وهذا بين سنة 1920 م وسنة 1940 م. وقد خصصنا الصحافة الإصلاحية بالدراسة وفي الفترة المذكورة لاعتبارات متفاوتة القيمة، أهمها:
- أن الصحافة في الجزائر لم تنتعش وتزدهر وتتحدى الاستعمار الفرنسي وتنفتح على العالم الخارجى إلا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، أي بداية من سنة 1920 م. - أن شخصية سليمان الباروني لم تكن مجهولة لدى النخبة الجزائرية - كما سنرى، خاصة أبناء منطقة وادي ميزاب منذ بدايات القرن العشرين.
(1) أ. عبد القادر قوبع جامعة المسيلة، الجزائر.
فجاءت دراستنا لتتناول حضوره في الصحافة الإصلاحية كرصيد مكتوب معاصر
ومسجل للأحداث.
- توقفت دراستنا عند سنة 1940 م، وهذا لوفاة سليمان الباروني، وإن كانت الصحف الإصلاحية الجزائرية قد توقفت قبل هذا التاريخ تحت تأثير نُذر
الحرب العالمية الثانية 1939 م.
لذا ستتناول الدراسة روابط الباروني مع الجزائر، ثم متابعة الصحف الإصلاحية الجزائرية الأخباره ونشاطاته ومساهمته في هذه الصحف مراسلة وكتابة، لتخلص إلى رؤية هذه الصحف لشخصيته ومن ثم استخلاص مكانته
لدى المصلحين الجزائريين.
1 - روابط الباروني مع الجزائر
ارتبط الباروني بالجزائر منذ شبابه بفضل ارتباطه مذهبيا بمنطقة وادي ميزاب الواقعة جنوب الجزائر، فزار ميزاب عام 1896 م ومكث بها للتعلم على يد الشيخ محمد اطفيش قطب زمانه (1). وبقى بميزاب ثلاث سنوات، ثم عاود الزيارة في عام 1907 م وفاء وعرفانا لشيخه القطب، وفيها زاد ارتباطه بنخبة ميزابية فتية على رأسها إبراهيم أبو
اليقظان (2).
(1) للمزيد حول محمد بن يوسف، اطفيش انظر بكير سعيد، أعوشت، قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش (1236 - 1332 هـ / 1820 - 1914 م)، المطبعة العربية غرداية، الجزائر، د ط، 1989 م. (1) أبو إبراهيم أبو اليقظان: ولد في 29 صفر 1306 هـ، الموافق لـ 05 نوفمبر 1885 م، من عشيرة البلات بالقرارة في وادي ميزاب جنوب الجزائر، تربى في عائلة تقية فوالده كان إماما … تلقى أبو اليقظان تعليمه على أيدي مشائخ كثر، كما درس على الشيخ الحاج عمر بن يحي ثم امحمد بن يوسف اطفيش في بني يستن، حج البيت الحرام 1909 م وزار في طريقه بيروت وازمير وطرابلس ومدينة الجزائر، توجه إلى تونس ودرس في مدرسة الخلدونية (1913 - 1915 م) وبجامع الزيتونة (1917 - 1921 م)، عاد إلى الجزائر ليتولى غمار الصحافة الإصلاحية حيث أصدر سلسلة من الجرائد (وادي ميزاب 1926 م، ميزاب، 193 م، المغرب 1930 م، النور 1931 م، البستان 1933 م، النبراس 1933 م، الأمة 1933 - 1938 م، الفرقان 1938 م. يعد من أعضاء جمعية
278
277