الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤ومنذ هذا التاريخ لم تنقطع صلته بميزاب، ففي تونس تفاعلت معه بعثة الطلبة الميزابيين برئاسة أبي اليقظان وسجلت لنا القصائد والزيارات المتبادلة رسوخ هذا الترابط، فقد كان قدوة الطلبة الميزابيين ومثلهم في الحياة (1).
وأثبتت المراسلات علاقة الباروني أيضاً بشيخ الزاوية القادرية بوادي سوف الشيخ الهاشمي بن إبراهيم وسعيه لدعمه في حركته (الجامعة الإسلامية سنتي 1911 - 1912 م).
وباعتباره رمزاً للجامعة الإسلامية في شمال إفريقيا فقد تفاعلت معه شخصيات ميزابية كثيرة فى تونس والجزائر لتكوين جمعية سرية موالية للعثمانيين أثناء الحرب العالمية الأولى، والتي تزعمها الزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي
وفي عام 1914 م عاود زيارته للجزائر، وقد نقلت جريدة الفاروق هذا الخبر، وفصلت زيارته، وهذا ربما بدعم من الحاج بكير العنق صديق الباروني، والذي سيشترك مع عمر بن قدور في إصدار جريدة الصديق سنة 1920 م. فأصبح الباروني بهذه الزيارات قد زار الجزائر من شرقها إلى غربها ومن شمالها في 1917 م (2). إلى جنوبها (تبسة ميزاب زاوية الهامل) بوسعادة الجزائر، البليدة، القليعة،
تلمسان، قالمة) (2).
فترسخت صورة الباروني لدى الجزائريين عامة باعتباره مجاهداً وبطلاً للحرب الطرابلسية ورمزاً من رموز الجامعة الإسلامية، أما لدى الميزابيين أما ارتباطه بالشخصيات الجزائرية فنذكر علاقته الوطيدة بالحاج عمر فيختصر أبو اليقظان هذه العلاقة بقوله أن الباروني كأنه واحد منا: " … سلالة العنق وإبراهيم بامتياز وإبراهيم اطفيش ابن أخ القطب الذي اشترك معه في ونسباً ونشأة وخلقاً وعاطفة وهوى … " (3). مشاريع عديدة في مصر ..
(r).
العلماء المسلمين الجزائريين. كما ترك عددا من المؤلفات وديوان شعر. توفي في 1973 م. للمزيد انظر: احمد محمد فرصوص، الشيخ أبو اليقظان إبراهيم كما عرفته، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، د ط، د ت. وكذلك: أبو القاسم سعد الله، بحوث في التاريخ العربي والإسلامي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 1، ص 405،
407
(1) محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح، ج 3، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، ط 1، 1978 م، ص 280، 281 (1) أبو القاسم سعد الله، بحوث في التاريخ العربي والإسلامي، ص 407. أما عمر بن قدور: فهو كاتب وشاعر واحد رواد الصحافة الجزائرية، عرف بسلفيته ووطنيته وتحمسه للجامعة الإسلامية في نشاطه وصحافته، أصدر جريدة الفاروق في فيفري 1913 م، كما راسل صحفا كثيرة (في مصر وتركيا الحضارة))، نفته السلطات الفرنسية إلى جنوب الجزائر ولم يطلق سراحه إلا بعد عام 1919 م، عاود إصدار جريدة الفاروق في 1920 م، توفي في 1932 م. انظر: عادل نويهض معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، مؤسسة نويهض للثقافة، بيروت، لبنان، ط 3، 1983 م، ص 243، 244. وأيضا صالح خرفي، عمر بن قدور الجزائري، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، (دط)، 1984 م.
(3) حول هذه العلاقات انظر محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 2، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، ص 274 إبراهيم اطفيش: 1886 م في بني يزقن بوادي ميزاب جنوب الجزائر، تربى ودرس على يد عمه امحمد بن يوسف اطفيش) القطب)، انتقل إلى الجزائر ثم تونس للدراسة بجامع الزيتونة شارك في الصحافة التونسية وحتى المصرية، وانخرط في الحزب الدستوري التونسي الحر، نفي إلى القاهرة وأصدر فيها مجلته المنهاج ونشر عددا من الكتب الإصلاحية والتراثية حضر المؤتمر الإسلامي بالقدس 1931 م، ساهم في عدد كثير من الجمعيات والنشاطات السياسية في مصر وعُمان … ظل متواصلا مع وادي ميزاب للمزيد انظر محمد ناصر الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الرغاية الجزائر، (دط)، 1991 م، ص 15،44.
279
- أخبار ونشاطات الباروني من خلال الجرائد الإصلاحية:
لعل جريدة الصديق هي أولى الجرائد الإصلاحية الجزائرية التي تكلمت عن جهاد الباروني، حيث كتبت في 1921 م نداء إلى الطرابلسيين تدعوهم فيه إلى الاتحاد حوله في معركته ضد الايطاليين ونبذ المذهبية والطائفية، فكتبت
(1)
(1) أبو القاسم سعد الله، بحوث في التاريخ العربي والإسلامي، ص 404، 405 و أيضا أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، ج 4، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 1، 1998 م، ص 54. محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح، ج 3، ص 234. وانظر كذلك حول نشاط الباروني في الجامعة الإسلامية: التليلي العجيلي، صدى حركة الجامعة الإسلامية في المغرب العربي (1876 - 1918 م)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، دار الجنوب للنشر، تونس، ط 1، 2005 م، ص 144، 158. أما عبد العزيز الثعالبي فهو سياسي ومفكر تونسي من أصول جزائرية، ولد بتونس في عام 1874 م. تعلم بها وانضم إلى معهد الخلدونية بتونس. شارك مع الليبيين في حربهم ضد إيطاليا، كما تزعم فكرة الجامعة الإسلامية بشمال إفريقيا. انتقل إلى مصر، أسس حزب الدستور التونسي الحر في تونس 1920 م، كما شارك في المؤتمر الإسلامي بالقدس 1931 م. توفي في 1944 م، ترك مؤلفات عديدة أشهرها كتاب "تونس" الشهيدة للمزيد انظر: أبو عمران الشيخ ناصر الدين سعيدوني وآخرون، معجم مشاهير المغاربة، جامعة الجزائر، المؤسسة الجزائرية للطباعة الجزائر، (دط)، (دت) ص 126، 127. وأيضا محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح، ج 3، ص 234 (1) أبو القاسم سعد الله، بحوث في التاريخ العربي والإسلامي، ص 401.
280