سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

جريدة الرابطة العربية، فكتبت في تقديم الموضوع: " … واليوم وقفنا في مجلة الرابطة العربية على جواب للباشا تناول فيه الدفاع عن نفسه وعن حكومة مسقط، فكان من الأمانة أن نطلع القارئ على جوابه، ولكن لا تتسع صحيفتنا لنقله ولا سيما تطويله في الإجابة عما لم ننشره نحن … فهو يقول لا علاقة لتوليته بقضيته مع شكيب، حيث أن أمير مسقط استدعاه إليه منذ نحو عامين، وأنه ما تأخر عن الإسراع للإجابة إلا لأعذار شخصية من مرض به وبولده … ".

وتعيد البصائر إعلان موقفها من خلاف الزعيمين وهو الحياد، بقولها: " … ونحن لم نُعلق قبل على كلمة صاحب السجل فلا نعلق اليوم على دفاع الباشا، ونقف موقف الناقل غير الناقد " (1).

- كتابات الباروني في الصحافة الجزائرية

بحكم ارتباطه بأبناء وادي ميزاب راسل الباروني الصحافة التي أصدرها أبو اليقظان، خاصة أن كتاباته كانت تلقى الترحيب والتسهيل منها. ومن هنا يمكن اعتبارها منبرا له لنشر أفكاره وردوده وإعلان مواقفه السياسية. وعموما يمكن تقسيم هذه المساهمات إلى مساهمات ذات طابع سياسي، وأخرى ذات طابع فكري ثقافي.

ولعل أهم هذه الكتابات الموضوع المسلسل الذي رد به الباروني على جريدة أم القرى (الحجازية) التي امتدحت معاهدة تمت بين انجلترا والملك ابن سعود، فبيّن في هذا الرد الطويل أبعاد ومخاطر هذه المعاهدة، منبها الملك

السعودي إلى خطر سياسة الانجليز على ملكه ودولته.

(1) الباروني باشا، البصائر، العدد (145)، 02 ذو القعدة 1357، 23 ديسمبر 1938 م.

و يهمنا في هذا المقام أن نورد التقديم الذي قدّمت به جريدة وادي ميزاب

تعليق الباروني، حيث امتدحت خبرته وغيرته الإسلامية وحصافته، بل وتمنت من الملك السعودي أن يأخذ بنصائح الباروني، فكتبت: " … وعلم بالأدوار التي تقلب فيها الشيخ الباروني منذ نعومة أظفاره فأكسبته خبرة واسعة النطاق وبصيرة نافذة إلى قرارة الأشياء ثم نظر إلى الخلاف المستحكم بين انجلترا وجلالة ابن السعود (كذا) بسبب المعاقل التي أنشاتها الأولى في العراق على الحدود النجدية وإلى المؤتمر الذي انعقد من أجلها أخيرا في جَدّة … لا يلبث أن يحكم بأن ما قاله الشيخ الباروني إن كان بعيد الاحتمال يكفي فيه أن يكون تنبيها وتحذيرا لا سيما وقد علمت أنه من الزعماء الذين يُصغى إلى كلامهم وجلالة الملك من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه … " (1).

كتب الباروني في هذا الرد بأنه تشاءم من بعض مواد المعاهدة الانجليزية السعودية (20) مايو (1927 م، وأنه أداء لواجبه الديني تجاه القبلة كتب هذا الرد آملا أن لا يرى الملك السعودي فيه تعريضا به بل هو تنبيه، لأن الملك فوق كل شبهة فيما يتعلق بحماية قبلة المسلمين " … وأداء للحق الواجب علي نحو قبلتي المقدسة، أتقدم إلى إخواني المسلمين ببيان بعض ما ظهر لي من مضارها التي لم أظفر فيما رأيته من الصحف على كلام لأحد في إيضاحها، راجيا أن لا يعد تعرضا للتاج السعودي، وإنما هو من باب التنبيه وبيان رأي لا يجوز كتمه، لأني

أنزهه عن تهمة قبول ما يعود بأدنى ضرر على قبلة العالم الإسلامي … (2). وفي الجزء الثاني من رده وتعليقه على هذه المعاهدة كتب عن سعي بريطانيا لمنعها نزول الحجيج من مستعمراتها في جَدّة دون تحكم

(1) سعادة الشيخ باشا الباروني، رد وتعليق 1، وادي ميزاب، العدد (97)، 07 ربيع الأول 1347 هـ، 25 أوت 1928 م. (2) المصدر نفسه

294

293