سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

منها: " … هيهات هيهات، لأنهم (يقصد الحجيج أعداء في نظر بريطانيا واجتماعهم في مكة تعتبره مؤامرة ضدها، فقبول الملك ابن السعود (كذا) نزولهم في جدة يعد اختراقا للمعاهدة بموجب تلك المادة بدون شك. كانت بريطانيا ودول الاستعمار كافة تلاقي صعوبات في منع الحج الذي تتوهم فيه أنه اجتماع سياسي في شكل ديني، ولكنها بعد هذه المادة ستكون مستريحة … ". ولفت انتباه الملك إلى إجبار بريطانيا له على محاربة تجارة الرقيق في الخليج العربي ومسؤوليته أمامها (1).

أما في الجزء الثالث من رده فواصل تحليله مواد المعاهدة، فبين خطرها على الحج لأن بريطانيا تريد أن تجعل منه حدثا دينيا وتحرم المسلمين من الاتصال ببعضهم والتناقش في أمور دنياهم وسياستهم، كما أن رفع الدول الاستعمارية لراياتها المجسمة) للصليب) يعد تحديا لعقيدة وقداسة المكان فبمقتضى هذه المعاهدة يكون الحج: " … عبارة عن معرض تجاري لدول الاستعمار تُحضر إليه كل دولة من مستعمراتها كل من لا يعرف من الحج إلا التهليل والتكبير والطواف … وكل شيء غير ذلك سيبطل الحج موجبا الوزر العظيم خاصة إذا كان كلاما في السياسة ......

كما يبرز بأن الدول الأوربية ستستفيد ماديا أيضا من إشرافها على حجيج مستعمراتها، فيكتب: " … وأمثال هؤلاء ترغب دول الاستعمار في سوقهم كالأنعام في مراكبها وسياراتها إلى مناطقها المخصوصة لها في مكة وغيرها لتبتز قيمة ما خفي عليها من أموالهم … " وينتقد الباروني العلماء المسلمين في البلاد

(1) سعادة الشيخ باشا الباروني، رد وتعليق، وادي ميزاب، العدد (98)، 16 ربيع الأول 1347 هـ، 25 أوت واضحا في التاريخ فهو تاريخ العدد السابق). 1928 م نلاحظ خطأ

الإسلامية المستعمرة لأنهم سيمتدحون فكرة إشراف الدول المستعمرة على الحج بقولهم: " … أن الحج قد أصبح صافيا نقيا سهلا كما وصفه الله تعالى … " (1). أما في الجزء الأخير من هذا الرد المسلسل، فأبرز تنكر بريطانيا لعهودها، فكتب غاضبا عن سعي بريطانيا لاحتلال الحجاز والتخلص من ابن سعود: " … وهل بعد كل ما تقدم يبقى معنى للمادة الأولى المغلفة بالاحتلال التام، الموجودة في معاهدة بريطانيا أليست هي حسين فلم دفاعه عن عرشه وملكه ووطنه ونفته إلى جزيرة قبرص إلى اليوم، واحتلت جدة بجنودها … ".

الملك

مع

اختطفته

من خط

ويستعرض كخاتمة- لرده - أحداثا دولية كانت مجرد مخاوف وتنبؤات فصارت حقيقة وواقعا مشاهدا كمكر الإنجليز واحتلالهم السودان، ومحاربة العلمانيين في تركيا للمساجد … (2).

وفي مناسبة أخرى نشرت جريدة وادي ميزاب البيان الذي احتج فيه الباروني ضد الحكومة الإيطالية بسبب نقضها القانون الأساسي الذي منحته من قبل للأمة الطرابلسية عام 1920 م، فذكّرها بأن حربهم ضدها ليست إلا للحصول على هذه الحقوق:" … ونحن ما كنا نحارب إيطاليا لمجرد بغض فيها أو لعداوة نضمرها لها أو لطمع في درهم واحد من خزائنها أو في منصب في مجالسها، بل للمحافظة على بعض حقوق ورثناها عن آبائنا فدافعنا عنها لنورثها أبنائنا مسجلة في عهد مخطوط مطرز بتوقيع جلالة ملك إيطاليا ......

1928 م.

(1) سعادة سليمان باشا الباروني، رد وتعليق، وادي ميزاب العدد (99)، 23 ربيع الأول 1345 هـ، 07 سبتمير (1) سعادة سليمان باشا الباروني، رد وتعليق،4، وادي ميزاب، العدد (100)، 30 ربيع الأول 1345، 14 سبتمير 1928 م.

296

295