الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥فنقلت جريدة وادي ميزاب مقالا للباروني حول قضية الخلافة الإسلامية ومصير الآثار النبوية المتواجدة باسطنبول، وهذا نقلا عن جريدة "الجديد" للإفادة كما كتبت وأهم ما جاء فيه أن الباروني وبمقتضى تكليف إمام المسلمين بعمان له لحضور مؤتمر الخلافة بمصر، فقد تلقى دعوة من شيخ الأزهر والكاتب العام للمؤتمر الشيخ حسين والي ولكن المنظمين لم يستطيعوا الوقوف دون اعتراض بريطانيا وممثل ايطاليا على دخوله مصر، ولهذا أراد في هذا المقال أن يوضح اقتراحاته التي كان سيدلي بها في المؤتمر وهي:
- نقل الآثار النبوية الشريفة المحفوظة بالأستانة إلى مصر مؤقتا، حتى تقوم حكومة قوية بالحجاز تضمن لهذه الآثار الحفظ والأمان، وهذا بعد أن أعلنت الحكومة التركية أنها حكومة لا دينية.
- انتخاب المؤتمر للجنة دائمة تشتغل للإعداد لكل ما يتعلق بها (1).
وفي مجال الدفاع عن الإسلام ومعتقداته، نقلت له أيضا مقالا نشرته جريدة الشورى المصرية حول معجزة الاستسقاء، حيث روى خبر الاستسقاء الذي دعا إليه إمام عُمان وكيف انهمرت الغيوث في اليوم ذاته، وهذا في رأي الباروني - رد على من ينعتون الإسلام بالخرافات والعادات البالية من الملحدين وصحفهم (2).
أما جريدة الأمة فقد نقلت بيان الاحتجاج الذي نشره الباروني في جريدة الشباب المصرية حول تسليم السلطات الفرنسية في تونس لثلاثة وعشرين طرابلسيا، كانت السلطات الإيطالية تلاحقهم ونعتقد أن دافع جريدة الأمة من
(1) الباروني كلمة عن الخلافة والآثار النبوية، وادي ميزاب، العدد (03) 30 ربيع الأنور 1345 هـ، 08 أكتوبر 1926 م. (2) سليمان باشا الباروني، رئيس وزارة عُمان، استسقاء إمام عُمان بعد طلوع الشمس وسيل الأودية بعد غروبها، وادي ميزاب، العدد (32)، الجمعة 01 ذي القعدة 1345 هـ، 20 ماي 1927 م.
إعادة نشره هو إبلاغ هذا الاحتجاج للسلطات الفرنسية بالجزائر وتونس وباريس، باعتبار أن إصداره في جريدة جزائرية سيكون أسرع وأقرب تأثيرا من نشره في مصر، كما أن التونسيين - الذين وُجه جزء من البيان إليهم - سيطلعون على
جريدة الأمة.
ومن أهم ما احتواه هذا الاحتجاج: استجاد الباروني بالقيم الفرنسية ضد إيطاليا ومراهنته على الموقف الفرنسي: " … وفي هذا البيان كفاية، نقدمه لرجال فرنسا وزراء وقوادا ونوابا وشيوخا ليجعلوا حدا لسيطرة إيطاليا على الملجئين إلى تونس من الطرابلسيين محافظة على الباقين منهم تحت رايتها وإعلاء لشأن الشعب الفرنسي وسمعة دولته بين الدول، في هذا الوقت الذي أصبح فيه للسمعة الحسنة و السيئة شأن عظيم فى السياسة العالمية … ".
أما التونسيون فقد دعاهم البيان للتظاهر والتنديد بقوله: " … وختاما نأسف لسكوت إخواننا التونسيين وصحفهم وعدم ظهور صوت واحد منهم اعتراضا على حكومتهم وحكومة فرنسا … وهم الذين ما نسينا ولا ننسى ما قاموا به من العمل العظيم مساندة لمجاهدي طرابلس سنة،1912، وإن كان لهم دور الآن فنرجو
بيانه … ".
وعموما يعكس لنا هذا البيان الاحتجاجي صلابة موقف الرجل تجاه إيطاليا، وسلوكه مسلك المداراة والسياسة مع فرنسا، فهو يُذكرها بأطماع إيطاليا التوسعية، ويبرز خطر تراجع هيبة فرنسا جراء هذا الموقف الذي اعتبره خوفا و
300
299