سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

استسلاما فرنسيا، ومن جهة ثالثة دعا التونسيين لإبداء موقفهم الطبيعي المنتظر مراعاة لحق الدين والقوم والجوار كما يقول (1).

كما نقلت نص رسالة وجهها الباروني للعراقيين في جريدة "البلاد" العراقية بمناسبة تبرعه بمبلغ مالي لإحدى جمعيات الطيران العراقية، فعكست الرسالة روحه العربية الإسلامية ودعوته الراسخة للإسهام في بناء ونهضة أي وطن عربي أو إسلامي، يقول فيها: " … والبلاد العربية أجمعها ملجأ كل عربي والأقطار الإسلامية كلها وطن لكل مسلم ورأى أن قوة قطر عربي أو إسلامي هي قوة لغيره من الأقطار ..... فكل قوة تظهر في جانب منها هي للجميع، فالواجب على كل مسلم حلَّ بقطر إسلامي أن يفرح بفرحه ويحزن بحزنه ويفخر بمفاخره، بل يجب عليه أن يقوم بما قدر عليه من العمل بنفسه أو ماله لرفعة شأن ذلك القطر، وتقوية سلطانه، وأن يحب له ما يحب لوطنه الأول من العز و السؤدد … " (2).

ونقلت رسالة له أيضا في مجلة الجهاد إلى محب الدين الخطيب صاحب مجلة الفتح التي كان مداوما على الكتابة فيها (3).

(2)

(1) المجاهد الطرابلسي سليمان باشا الباروني، تغلغل نفوذ إيطاليا في تونس وقبضها على 23 طرابلسيا لتعذبهم، الأمة، العدد (135 جمادى الثانية 1356 هـ، 24 أوت 1937 م. زعيم طرابلس سليمان باشا الباروني يتبرع للطيران العراقي، الأمة، العدد (123) 01 جوان 1937 (3) كتاب من صاحب السعادة الشيخ باشا الباروني، الأمة، العدد (109)، 09 فيفري 1937 م. أما محب الدين الخطيب فولد في جويلية 1886 م، في دمشق من عائلة علمية معروفة. أتم دراسته الابتدائية والثانوية في دمشق. وتأثر بدروس وآراء شيوخ وعلماء كثر مثل طاهر الجزائري … ثم التحق بعدها بكلية الآداب والفنون وتفرغ للحقوق في الأستانة، وظل مناضلا من أجل بعث اللغة العربية وهو من مؤسسي جمعية النهضة العربية، سافر إلى اليمن حيث اشتغل ترجمانا. كما اتصل بالشريف حسين وتولى لديه إدارة صحيفة القبلة، كما أسس صحيفة الارتقاء في مكة عام 1917 م. وأسس صحيفة العاصمة في دمشق بعد الحرب العالمية الأولى من اللجنة الوطنية العليا في دمشق عام 1919 م لضمان استقلال بلاد الشام أسس صحيفة الفتح من ماي 1926 م إلى نوفمبر 1948 م بعد هجرته إلى مصر التي عاش بها إلى غاية وفاته 1969 م. للمزيد انظر محمد عبد الرحمن برج محب الدين الخطيب ودوره في الحركة العربية 1906 - 1920 م، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، (دط)، 1990 م، ص 7 - 17. و ص 29. وص 148.

مؤسسي

ويبدو أن جريدة الأمة كانت تنتصر للباروني في مواقفه، فقد أعادت نقل مقال له في جزئين في جريدة الرابطة حول موقفه الدائم من دفاع أهالي طرابلس عن بلادهم لوحدهم ضد الإيطاليين دون مساعدة من أحد (1).

فيظهر لنا تنوع هذه الكتابات بين العام والخاص والسياسي والثقافي والإخوانيات .... فنقلها لم يكن خاضعا لانتقاء على أساس موضوعي (سياسي أو ثقافي … )، وإنما هو اهتمام وولاء للباروني وثقة بمواقفه التي اشتهر بها منذ أيام جهاده في طرابلس، مما يجعلها متوافقة مع إيديولوجية الجريدة.

من خلال استعراضنا لحضور سليمان الباروني في الصحافة الإصلاحية الجزائرية يمكننا أن نخلص إلى عدد من الاستنتاجات:

- أن حضور الباروني على صفحات الصحافة الإصلاحية الجزائرية قد بدأ منذ عام 1914 م إلى غاية نهاية 1938 م، خاصة عقد الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي، مما يبرز لنا طول عمر هذه الفترة وأهمية مشاركاته وتنوعها. - أن الصحافة الإصلاحية الجزائرية قد تتبعت أخبار الباروني وأحواله باهتمام واضح من مجاهد طرابلسي إلى وزير عُماني إلى زعيم ومصلح عربي إسلامي. ووفرت لنا هذه الأخبار التي تعلقت بأسفاره ونشاطاته ومواقفه وحياته الخاصة مادة تاريخية هامة ومصدرا من مصادر التوثيق و التاريخ لسيرته.

- تنوعت مساهمات الباروني الصحفية في الصحافة الإصلاحية الجزائرية بين بيانات ومواضيع سياسية حول أحداث طارئة كطرابلس وعُمان والمعاهدة

(1) سليمان باشا الباروني، القول الفصل في القضية الطرابلسية، الطربلسيون وحدهم هم الذين دافعوا عن بلادهم، الأمة، العدد (110)، والعدد (111)، 16 فيفري 1936 م. (نقلا عن جريدة الرابطة).

302

301