سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

تعلَّم بُني العلم والزمه دائماً قريناً مع التقوى وفعل الأوامر تعلَّم بُنيَّ العلم فالـ علم زينة وذخر وفخر للفتى في المحاضر تعلم فإن العلم تاج وهيبة لحامله بين الرجال الأكابر (1)

إن سفره لطلب العلم من وقت مبكر في حياته دليل على حبه للعلم، وحرصه عليه، وشغفه بالتَعلُم وحرصه على تلقى المعرفة، وهذا ما دفعه إلى التنقل من قُطْرٍ إلى قطرٍ بحثاً عن معين العلم الذي لا ينضب.

2 - رحلته العلمية الثانية إلى مصر: (من سنة 1310 هـ - 1313 هـ 1893 م - 1896 م).

- سافر الباروني إلى أرض مصر، مرتين فكانت رحلته الأولى إليها لأجل طلب العلم، حيث توجه إلى القاهرة، ودرس بالأزهر الشريف مدة ثلاث سنوات من سنة 1310 هـ إلى سنة 1313 هـ، واغترف هنالك من منهل العلم. - ثم رحل إليها (رحلته الثانية في سنة 1325 هـ / 1907 م، وقد نظم في حبها شعراً، ففي سنة 1325 هـ جادت قريحته بهذه القصيدة، التي يقول في

مطلعها:

هويتك يا مصر وهل في الهوى صبر وأنت التي يشفى بأدوائك الصدر هويتك إذ فيك المـ عارف أشرقت لك الشكر والشرق العظيم لك الشكر هويت رياض العلم فيك بأزهر يعز به دين الهدى ولك الفخر هويت خصالاً في رجالك أعجزت من الغرب أقطاباً لها علناً خروا

(1) سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، ص 40.

هويت ومن أهوى سواك وكنت لي إذا السعد ولي ملجأ هابه النسر وحقق في هذه الرحلة كثيراً من المنجزات العلمية والأعمال الثقافية، ومن

أبرزها: 1 - القيام بأنشطة علميَّة وثقافية:

كان الباروني شديد الاهتمام بالعلم، كثير العناية بالكتب وجمعها، حريصاً على نشرها بين الناس، وذلك لإدراكه البالغ بأن " العناية بالكتب والمطالعة صفة من صفات الأمم الراقية تدل على ما لها من التعلق بالعلم؛ الذي يرفع شأن الأفراد والجماعات والأمم، ويبدي صاحبه في مظهر الجلال والكمال الإنساني … وكانت ولا تزال عند الأمم والدول من أكبر الأعمال وأهم المقاصد، ولأجلها تُوفَدُ الرسل إلى مُنْتَأَى من الأرض، ويستغرق الباحثون السنين الطوال في البحث عن مؤلف واحد، كل ذلك حرصاً على الوقوف على تلك الأسفار القيمة، واعتناء بالعلم الشريف (1).

لقد أدرك الباروني برؤيته الثاقبة، وفكره المستنير قيمة الكتاب في ب العلم ونشر المعارف، فبذل الغالي والنفيس من أجل تحصيل العلوم، وإذاعة المعارف، ونشرها بشتى الوسائل والسبل الممكنة، واستغل فترة وجوده بأرض مصر ظهور المطابع " فقام في سنة 1325 هـ / 1907 م بتأسيس مطبعة في " شارع محمد على بالقاهرة باسم " مطبعة الأزهار البارونية (2) جعلها نافذة لطباعة الكتب والمؤلفات في الحديث والفقه والتاريخ والأدب، ومن بين الكتب التي طبعها:

(2)

(1) ابو اسحاق اطفيش مجلة المنهاج العدد الأول (غرة محرم 1344 هـ) ص 30 بتصرف. (1) القصائد العُمانية في الرحلة البارونية، تأليف الشيخ عيسى بن صالح الطائي، ص 2 الناشر: مكتبة مسقط سلطنة عمان، ط الأولى 1433 هـ - 2012 م.

316

315