الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥الدخول في معترك الحياة بقوة وثبات وانفتاح على الغير بروح العصر والأخذ
بأسباب الحضارة الحديثة.
-
في أواخر سنة 1325 هـ / 1907 م عاد إلى الجزائر لزيارة شيخه وأستاذه الجليل قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش، ونزل عنده ضيفاً وجلس نحو شهر (1).
وفي سنة 1332 هـ / 1914 م رحل إلى الجزائر لتعزية آل اطفيش في
وفاة أستاذه الشيخ، اطفيش ولما وصل باب "بني يزقن" بوادي ميزاب جاء إليه أصدقاؤه القدامى للتسليم عليه في صفين، فأبى النزول من راحلته إلا إذا أتوه في صف واحد؛ فتفاهموا فيما بينهم، وتصالحوا وجاءوا إليه صفاً واحداً، فجمعهم الله بسبب زيارته، وهذه هي سياسته في جمع الكلمة، وتوحيد الصفوف، والتئام
الشمل.
من خلال رحلاته العلمية التي قام بها يتبيَّن لنا بأنَّه أخذ العلم من معاهد علمية مرموقة، تعد مقصداً للعلماء والمتعلمين ومنارات شامخة لها مكانتها في العالم العربي والإسلامي، وهي معهد جامع الزيتونة بتونس، ومعهد الأزهر الشريف بالقاهرة بمصر، ومعهد قطب الأئمة الشيخ اطفيش بوادي ميزاب في الجزائر، مما يدل على متانة تأسيسه العلمي، وعمق العلوم والمعارف التي أخذ عنها، وتضلعه في العلوم الشرعيَّة.
وقد كانت نهاية رحلته العلمية بالجزائر بداية لرحلاته السياسية، ولحياته العملية، فلم يُخْفِ إعجابه بالدولة العثمانية التي كانت تحكم بعض الشعوب العربية والإسلامية آنذاك؛ وهذا ما ندركه من موقفه مع شيخه الجزائري محمد ابن
(1) سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، ج 1، ص 57
319