الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦يوسف اطفيش الذي كان ينكر التصوير الفوتوغرافي ويعده بدعة " وكانت الحرب في تلك الفترة قائمة بين الدولة العثمانية واليونان فأخذ الباروني يحدّث أستاذه عن انتصارات العثمانيين على أعدائهم، ويُطْلِعُهُ في ذلك على مجلة مصورة شارحاً له فيها صور تُمَثَّل " أبطال آل عُثمان وهم على صهوات خيولهم، وجنود اليونان صرعى هنا وهناك، ففرح الشيخ بذلك فرحاً شديداً، وكان صاحب نكتة، فقال: إن كان التصوير هكذا، فهو حسن إذاً! " (1).
إن هذا الموقف يدل على مدى إعجاب الباروني بالدولة العثمانية، مما حدا به إلى السفر إلى اسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية ليبدأ رحلته السياسية
بها.
القسم الثاني رحلاته السياسية
بعد وضع الدستور العثماني في (17) من جمادى الآخرة عام 1326 هـ الموافق 24 من يوليو عام 1908 م للدولة العثمانية كان من بين ولاياتها طرابلس الغرب، وكان من مقاطعات طرابلس الجبل الغربي الذي هو موطن الباروني، فكان من بين أبرز الشخصيات المهيأة للترشح لنيابة الأمة في مجلس المبعوثان عن ولاية الجبل الغربي.
ومن هذه البوابة دخل الباروني معترك الحياة السياسية في عز شبابه ورشح نفسه لشغل هذا المنصب، وكان عمره آنذاك ثمان وثلاثين سنة، ففاز
(1) سلسلة نوابغ العرب - 13 سليمان الباروني،، ص 15.
320