سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

بأغلبية ساحقة فعيَّنته الدولة العثمانية رسمياً عضواً في مجلس الأمة العثماني المسمى " مجلس المبعوثان (1).

في عام 1908 م رحل الباروني إلى الأستانة عاصمة الدولة العثمانية بتركيا بعد تعيينه نائباً في مجلس المبعوثان؛ ليكون ممثلاً لبلاده فيها، ومكث بها إلى أوائل عام 1911 م.

في عام 1911 م انتقلت أُمُّه إلى رحمة الله، وبوفاتها حزن حزناً

بالغاً، فعاد من الأستانة إلى طرابلس بليبيا لتعزية والده وتسليته.

وافق وجوده في طرابلس لعزاء والدته " إعلان إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية في طرابلس الغرب في 29 سبتمبر سنة 1911 م، ووصول الأسطول الإيطالي في البحر أمام مدينة طرابلس (2)، فلما بلغ الخبر سكان الجبل الغربي، اجتمع كثير من رؤساء القبائل العربية والبربرية عند الباروني في مركز القضاء بيفرن " … واتفقوا على وضع " ميثاق " يديرون بمقتضاه دفة الدفاع عن وطنهم، ويبنون على أساسه قواعد الجهاد، واجتمعوا لملاقاة عدوهم باسم الجيش الإسلامي الطرابلسي تحت لواء المجاهد سليمان الباروني، ولما نشبت الحرب بين إيطاليا والمجاهدين الطرابلسيين الأبطال، وقعت مصادمات عنيفة، ووقائع هائلة في " عين زارة وفي قصر الهاني - شارع الشط وتسمى معركة "المنشية" بضواحي طرابلس لم يحسب الطليان حسابها، وقد قاد الباروني ورجاله الأبطال المواجهات في جيش منظم بمهارة وإقدام، ثم انتقل ميدان الحرب إلى سواني بني آدم، وهناك اتخذ المجاهدون معسكرهم العام ودونوا له نظاماً أساسياً يديرون

(1) مجلس المبعوثان هو مجلس البرلمان العثماني، و "المبعوثان" اسم الجمع على الطريقة الفارسية لكلمة " للمصطلحات العثمانية المبعوث" العربية، وهو المندوب في المجلس انظر سهيل، صابان، المعجم الموسوعي |

التاريخية، ص 199.

(2) سلسلة نوابغ العرب - 13 سليمان الباروني ص 36.

حركة الحرب على مقتضاه .. (1) كان ذلك تاريخ 11 من جمادى الأولى سنة 1330 هـ 16 من نيسان أبريل سنة 1912 م.

وأمام تباطؤ الدولة العثمانية عن مقاومة إيطاليا في طرابلس، وعدم إمدادها

أثناء

للمجاهدين الصامدين بالإمدادات الكافية، وانقسام كلمة البرلمان العثماني الحرب بين مواصلة القتال وبين إيقافها، وصعوبة المواصلات بين عاصمة الخلافة وبين طرابلس، فكان ما ترسله تركيا من إمدادات يكون عرضة للتلف والمصادرة من قبل الأسطول الإيطالي الراسي في عرض البحر، وبالرغم من إلحاح الباروني باشا وزملائه النواب الطرابلسيين على البرلمان العثماني لحمله على مواصلة الدفاع عن ولاية طرابلس العثمانية وعدم التخلي عنها إلا أن الدولة العثمانية قامت بعقد الصلح مع إيطاليا في 18 من أكتوبر سنة 1912 م في معاهدة عرفت باسم معاهدة " أوشي (2). ومع أن الصلح تم بين الدولتين إلا أن الدولة العثمانية منحت ولاية طرابلس استقلالها الذاتي.

عقد مجاهدو طرابلس الغرب اجتماعاً تحت رئاسة الباروني باشا وتدولوا أمرهم بينهم حول مواصلة الحرب وإعلان الاستقلال بعد الصلح العثماني واتفقوا بالإجماع على مواصلة الجهاد، وإنشاء الحكومة الوطنية، واستمرت الحرب بين المجاهدين وبين إيطاليا، ووقعت وقائع كبيرة بينهم، نتج عنها إلحاق خسائر بالطرفين، كما شنت إيطاليا هجوماً عنيفاً كان النصر فيه للمجاهدين في الجانب الأيسر، وللإيطاليين في الجانب الأيمن، ومات منهم عدد كبير، ونفدت الذخيرة والمئونة من الطرابلسيين، ولم يبق معهم إلا القليل، ولولا أن دخل الليل في المعركة المسماة معركة جندوبة" لوقعوا في الأسر.

()

سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، ج 1، ص 95 - 98

نفس

المصدر ص 100.

322

321