الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣كان يتتبع أخبار الراديو إلى الهزيع الأخير من الليل وهو كبير الأمل بإمكان
خروج إيطاليا من أرض الوطن واندحارها اندحاراً كلياً (1).
وظلت شعلة المقاومة متقدة في نفسه فلم تهدأ سورتها أبدا حتى عندما نزل ضيفاً على سلطان عُمان وإمامه، فقد كانت هموم أمته تقض مضجعه وتشغل باله، لذلك سارع بقبول المهمة الدبلوماسية التي أوكلها له كلٌّ من سلطان عُمان وإمامها للسعي بالصلح بين الملك عبد العزيز بن سعود والشريف حسين بن علي اللذين فجرا حربا ضروسا بينهما، غير أن مساعيه لم يكتب لها النجاح لأنها اصطدمت بالإرادة الاستعمارية البريطانية التي كانت تخطط للسيطرة على جزيرة العرب بأسلوبها الملتوي وكان الباروني يدرك ذلك جيداً، فقد كتب لصديقه أبي اليقظان يبثه حسراته على حال الأمة فقال: " أحرر هذا والفؤاد يتمزق أسفا وتحسرا على الأمة العربية المسكينة لما أعتقده من أن الإنجليز لا يقدمون على حرب بهذه البلاد بأنفسهم ولا يخسرون عليها أحداً من أولادهم قط، بل سيمهدون السبيل لتصادم القوتين العربيتين الإسلاميتين حتى إذا ضعفتا ونفد ما عندهما من مال ورجال وذخيرة احتلتها بكل سهولة وصاحت بملء فيها هذه غنيمتي من الحرب الإسلامية العربية الحمقاء … هذا ورجال العالم الإسلامي يرون إلى اليوم أنهم هم الذين أسقطوا الملك حسينا عن عرش خلافته، وأنهم هم الذين محوا بدهائهم ملكه. أولاً يدرون أن الفاعل لذلك كله هي الدولة البريطانية ولكن بأيدي ودماء المسلمين العرب وهم لا يشعرون!!! (2).
- الدعوة إلى الوحدة الإسلامية
لقد أدرك الباروني من خلال ثقافته الواسعة، ورحلاته الكثيرة، ومعارفه من رجال الدين والعلم والسياسة ونظرته الثاقبة للأمور، واستيعابه العميق للواقع
(1) أبو القاسم الباروني. حياة سليمان باشا الباروني. طبعة 1948 م. ص 26. (1) أبو اليقظان الحاج إبراهيم سليمان الباروني باشا في أطوار حياته. ج 2 ص 8
-38 -