سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

العالمي والمحلّي أن الوحدة الإسلامية ضرورة ملحة من الضرورات التي يتعين على المسلمين السعي الجاد لتجسيدها في أرض الواقع لكونها المخرج الوحيد

الذي يدفع عنهم غوائل الغزو الاستعماري، والانقسام والتشرذم والتبعية والإذلال ويخلصهم من أغلال عصور الانحطاط ورواسبه. وكانت فكرة الجامعة الإسلامية آنذاك رائجة في أوساط المسلمين بعد أن أوقد جذوتها جمال الدين الأفغاني وتبناها جمع كبير من أعلام الفكر والأدب والسياسة، وشملها السلطان عبد الحميد برعايته بعد أن فتحت الدول الأوروبية وروسيا عليه جبهات الانفصال من

كل جانب (1).

وكان الباروني من أكبر مؤيدي هذه الحركة ومن أشد المتحمسين لها، وكان رأيه في الاستعمار الغربي مطابق تماما لرأي جمال الدين الأفغاني فيه والذي كان يردد في قوة أن " جميع الدول النصرانية متحدة معا على دك الممالك الإسلامية ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وأن الروح الصليبية لم تبرح كامنة في صدور النصارى كمون النار في الرماد، وروح التعصب لم تنفك حية معتلجة في قلوبهم حتى اليوم كما كانت في قلب بطرس الناسك من قبل (2)، لذلك أبدى ارتباطه القوي بالخلافة العثمانية لأنه كان يؤمن إيمانا صادقا أنها هيئة نظامية مثالية لاحتواء هذه الجامعة واحتضانها وحمايتها حتى يشتد عودها وتتمكّن من الوقوف في وجه الأهوال التي تعصف بالأمة من كل جانب: " إن السلطة العثمانية المستقلة كانت عامل طمأنينة وسلام في العالم الإسلامي. وبمحاولة السياسة الإنجليزية أن تستأصل شأفة هذا العامل صارت سببا لأن تصبح

(1) راجع: محمد محمد حسين. الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر. مؤسسة الرسالة. بيروت. ط 6. 1403 هـ / 1983 م. ص 18 - 19. (2) علي عبد الحليم محمود جمال الدين الأفغاني. دار عكاظ للطباعة والنشر. الرياض. 1399 هـ / 1979 م. ص 357.

-19 -