الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨في اليوم التالي قامت الجيوش الإيطالية بهجوم عنيف ضد المجاهدين، فأنهكتهم الحرب، وتفرّق قسم منهم، وفي هذه الأثناء وصل الوفد الذي أرسله الباروني إلى أوروبا للسعي لنيل الاعتراف من حكوماتها بحكومة طرابلس يحمل جواب إيطاليا بالموافقة على إعطاء طرابلس ما طلبته من الإدارة المختارة والاستقلال الذاتي تحت إشرافها.
وهنا جمع الباروني أعيان البلاد ليستشيرهم في الرد، فرأوا أن المقاومة غير مجدية، وقرر الباروني في أول سنة 1331 هـ / 1913 م الانسحاب
إلى الحدود التونسية.
التجأ الباروني إلى تونس ومكث فيها جزءاً من آخر سنة 1913 م
إلى أوائل سنة 1914 م، وأقام هناك مع عائلته وحشمه في " رادس " التونسية.
ثم سافر برفقة عائلته من تونس إلى اسطنبول بتركيا في ربيع عام
1914 م، ومر في طريقه" ب " لندره " (1) واثر وصوله اسطنبول عينته الدولة العثمانية عضوا في " مجلس الأعيان "العثماني (2) مكافأة له على جهاده وبطولته في طرابلس ضد الطليان ومنحه السلطان العثماني "محمد رشاد" لقب "باشا" (3) وأصدر أمراً بتعيينه والياً على طرابلس الغرب.
استقل في نيسان (أبريل) عام 1916 م غواصة من تركيا عائداً إلى طرابلس وبرفقته أخوه يحيى الباروني، ولما وصل إلى طرابلس اجتمع بأعيان
(1) التعريف بها وهي مدينة لندن الحالية. (2) مجلس الأعيان هو الاسم الذي أطلق على مجلس التشريع الثاني أثناء عهد الدستور في الدولة العثمانية، وقد استمر العمل فيه حتى زوال حكومة اسطنبول عام 1923 م. انظر: مقدمة أبي إسحاق على كتاب "حياة سليمان باشا الباروني زعيم المجاهدين الطرابلسيين" لأبي القاسم سعيد بن يحيى الباروني (3) سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، ج 1، ص 69 " باشا" كلمة تركية الأصل، استخدمت لقباً لحكام الولايات، كما أطلقت على رتب متعددة عسكرية ومدنية، وأخيراً أصبحت أعلى لقب تشريفي في الدولة العثمانية. انظر: سهيل صابان، المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية، ص 5352.
323