سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

البلاد، وتلا عليهم قرار تعيينه والياً على طرابلس، واتخذ من مدينة " الزاوية " مركزاً له، ورفع فيها العلم العثماني، وقام بتنظيم القوات الطرابلسية وإجراء مصالحة بين رؤساء القبائل المتحاربة وأكبرها قبيلتا " مصراطة " و " ترهوتة " فقبلتا الصلح، وتم استئناف الجهاد مرة أخرى ضد الطليان (1).

قرر الباروني سنة 1918 م البقاء في طرابلس لمواصلة الجهاد مع مواطنيه وإدارة، الحرب، ومحاصرة، الطليان واستمرت الحصار والمناوشات بين طرفي الصراع عدة أشهر كانت كفة الحرب فيها لصالح الطرابلسيين، " ومع إلحاح الحكومة الأمريكية في حل قضايا الشرق وفق بنود ولسون الأربعة عشر اضطر الطليان لمفاوضة الجمهورية الطرابلسية التي كان الباروني قد شكل لها مجلساً يتكون من: سليمان الباروني وأحمد بك، وعبد النبي بن خير ورمضان السويحلي" (2) مؤجلين انتخاب رئيس للجمهورية حتى تستقر الأمور.

دامت المفاوضة مدة وانقطعت، مرات وجرَّب الطليان في أثنائها أن يتقدموا بقواتهم ويحرزوا نصراً فلم يفلحوا، فاضطروا على إتمام المصالحة ومنح طرابلس استقلالاً داخلياً بموجب دستور تم وضعه في الأول من أيار (مايو) سنة 1919 م، والاتفاق عليه بين حكومة الجمهورية الوطنية الطرابلسية وبين السلطة الإيطالية وأسموه القانون الأساسي لحكومة طرابلس الغرب" ويتكون هذا الدستور من (40) مادة، وفق صلح "بنيادم وبناء عليه تم إعلان نهاية الحرب الذي دامت بينهما قرابة (3) سنوات.

بموجب هذا الدستور تم تعيين أعضاء مجلس حكومة القطر الطرابلسي، وعددهم ثمانية، ليس من بينهم سليمان الباروني، إذ اعتذر عن

(1) سليمان الباروني باشا، ص 162 - 165

(2) سليمان الباروني باشا، ص 164 - 165 بتصرف قليل.

324