الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠الانضمام في المجلس ولم يرغب في المشاركة في الحكومة الجديدة، وأصر على الاعتذار، رغم الإلحاح عليه، بحجة أنَّه " عثماني" وأنَّه متمسك بتبعيته للدولة العثمانية، وبوظيفته في " مجلس الشيوخ العثماني".
-
سافر الباروني في (6) من نوفمبر سنة 1919 م من طرابلس إلى اسطنبول، فوافق وصوله إليها وقوع الانقلاب الذي قام به " مصطفي کمال أتاتورك" على الدولة العثمانية، فمكث فيها ثلاثة أشهر، ولم يعجبه الوضع فقرر
العودة.
عاد الباروني من اسطنبول إلى طرابلس في مطلع عام 1920 م، ولما استقر فيها قرر العيش بعيداً عن السياسة، وأضوائها، خاصة وهو يرى أن الأمن مستتب، والسلم متحقق في بلاده، إلا أن السلطات الإيطالية اتهمته بمحاولة إحداث فتنة في البلاد، وطلبت إليه عام 1922 م مغادرة طرابلس، وهي تقصد بذلك إبعاده عن البلاد.
غادر في عام 1922 م طرابلس دون أن يودع أهله وأولاده، وذهب مجدداً إلى اسطنبول، ولما وجد الانقلاب الكمالي قد أتى على كل شيء، لم تَحْلُ له الإقامة في اسطنبول فغادر إلى أنقرة، وحاول من هنالك السفر إلى الشام أو أو تونس أو الجزائر؛ ولكن حالت كل من فرنسا وبريطانيا دون سفره إلى مصر واحدة منها.
القسم الثالث: رحلاته من وإلى المنفى
غادر اسطنبول في سنة 1922 م، وسافر إلى رومانيا ومنها توجه
إلى أوروبا ودخل فرنسا بجواز سفر باسم مستعار هو سليمان بن عبدالله
العثماني" ووصل إلى باريس، فلما علمت السلطات الفرنسية بأمره، ضيقت عليه الخناق، وجعلته تحت الإقامة الجبرية، ومنعته من مغادرة فرنسا، وبذلك يكون قد وقع في الأسر.
في أثناء إقامته التي فرضت عليه في مرسيليا بفرنسا كأسير بعد حرب طرابلس، أخذ يتنقل في فرنسا متردداً بين العاصمة باريس ومرسيليا، ويخاطب مختلف الجهات للسماح له بالمغادرة، ولكن يقابل طلبه بالرفض، وحصل ذات مرة على جواز سفر من بعض المراجع بمرسيليا للسفر إلى تونس فغادر بحراً متخفياً ووصل إلى تونس في سبتمبر سنة 1923 م، ولما علمت به الحكومة الفرنسية، أعادته مباشرة في أول باخرة كانت مبحرة إلى مرسيليا.
انتقل من مرسيليا إلى باريس بتاريخ 1 من رجب سنة 1342 هـ / 7 من مارس 1924 م، وفور وصوله كتب رسالة إلى صديقه أبي اليقظان الحاج إبراهيم بتونس يشكو إليه حالته، ومما جاء فيها: .. " أتيت باريس مساء أمس وذهبت اليوم إلى السفارة المصرية فاستقبلني السفير وهيأته باحترام وإكرام، وقد وجدته ذا إلمام بالمسألة وبتاريخ حياتي كلها، وكلفني أن أقدم إليه كتاباً في طلب الرخصة إلى مصر ليكتب هو إلى وزارة الخارجية المصرية بما يلزم وأكد الوعد بأن الجواب سيأتي بسرعة وحسب مرغوبنا، وسأقدم إليه غداً ما طلبه من الكتابة، وأعود إلى مرسيليا لأن بقائي في باريس يستدعي إقامتي في محل لائق بقبول الزائرين، وأصحاب الجرائد الأمر الذي أتباعد عنه منذ أتيت إلى باريس في السنة الماضية … " من أخيكم سليمان الباروني.
326
325