سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

القسم الرابع رحلاته الدينية

تقدم بطلبه إلى سفارات الدول الغربية في باريس للإذن له للسفر إلى مصر أو تونس أو سوريا أو الجزائر أو العراق لأجل الاستقرار بها إلا أن طلبه رفض، ثم كتب إلى جلالة الملك الشريف حسين ملك الحجاز لتسهيل الطريق إليه لأداء فريضة الحج فأرسل إليه جواز سفر، فكان له الفضل في خلاصه من الإقامة الجبرية التي فرضت عليه بفرنسا.

غادر مرسيليا في شهر تموز (يوليو) سنة 1924 م، متحرراً من أغلال الأسر الذي فرض عليه قسراً لمدة عامين، وتمكن بفضل الله تعالى من الذهاب إلى الأراضي المقدَّسة " فلما وصله جواز السفر بادر بالرحيل إلى مكة المكرمة لأداء الحج في يوم الأربعاء 11 من ذي القعدة سنة 1342 هـ / 1924 م، 28 من ذي القعدة استقبله جلالة الملك حسين أجمل ولما وصل " جدة " يوم استقبال، وقلده نيشاناً من أكبر نياشينه وهو نيشان الاستقلال العربي الهاشمي تكريماً له على جهاده.

(1) "

لقد كان أداء فريضة الحج من أعظم أمنياته، وقد تحققت له هذه الأمنية بفضل الله، بعد أن حظي لدى جلالة الملك حسين بحظوة كريمة تليق بمقامه السامي، وتمكن من أداء هذه الشعيرة المقدسة.

القسم الخامس: رحلاته العُمانية

-

جاءت رحلته إلى مسقط عاصمة عُمان استجابة لأصوله النسبية بحكم انتماءه إلى قبيلة البراونة العُمانية، وقد تقدم بيان ذلك عند الحديث عن سيرته ونسبه، كما ارتبط بعلاقات متينة بالعُمانيين من خلال المراسلات، وَتَوَّجَ ذلك بالتواصل المباشر بزيارته إلى عُمان بعد عودته من أداء فريضة الحج. كانت زيارة الأولى إلى عُمان في أواخر شهر ذي الحجة سنة 1342 هـ / أواخر يوليو 1924 م، بعد أدائه لفريضة الحج وحضور المؤتمر الإسلامي فقد سافر على متن الباخرة القادمة من الحجاز، التي تقل حجاج عُمان والخليج، ولما وقفت به الباخرة في ميناء مسقط، لقي من حكومة مسقط وعُمان ترحيباً كبيراً، إذ استقبله وزراء حكومة السلطان تيمور بن فيصل (1331 - 1350 هـ / 1913 - 1932 م) نظراً لكون السلطان موجوداً في تلك الفترة في الهند، بيد أنَّه أرسل إليه برقية تهنئة وترحيب، وهذا نصها: " قدوم مبارك لبلادنا، أرجو أن شعبي قد استقبلكم بكل احترام" (1) تيمور بن فيصل، 7 محرم 1343 هـ

-

وأقام السيد نادر بن فيصل - أخو السلطان تيمور ووكيله بمسقط - مأدبة فاخرة للباروني بتاريخ 7 من محرم سنة 1343 هـ، حضرها الوزراء والعلماء والولاة في قصره العامر بمسقط وألقيت فيها خطب وقصائد بليغة، منها قصيدة لأبي سلام سليمان بن سعيد بن ناصر الكندي (ت 1379 هـ / 1959 م)، وقصيدة للشاعر الشيخ عيسى بن صالح الطيواني.

(1) مقدمة أبي إسحاق على كتاب "حياة" سليمان باشا الباروني زعيم المجاهدين "الطرابلسيين" لأبي القاسم سعيد بن يحيى الباروني، وانظر: سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، ج 1، ص 167.

(1) سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، ج 2، ص 209

328

327