سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

الجمعة الأخيرة من شهر محرم سنة 1343 هـ أقام السيد/ في يوم محمد بن أحمد البوسعيدي وزير المالية لحكومة مسقط حينها مأدبة مماثلة على شرف الباروني في مدينة مطرح.

-

كما أرسل إليه الإمام محمد بن عبدالله بن سعيد الخليلي (1338 1373 هـ / 1919 - 1954 م) رسالة ترحيبية من مقر إمامته في نزوى في 13 من محرم سنة 1343 هـ / 14 من أغسطس سنة 1924 م (1).

ويرصد كتاب " القصائد العُمانية في الرحلة البارونية " للشيخ/ عيسى بن صالح الطائي العُماني (ت 1362 هـ / (1943 م علاقة الباروني بعمان ورحلاته إليها، وسياحته الداخلية في بلدانها باستفاضة، ويمدنا بمعلومات غاية في الأهمية عن تفاصيل تلك الرحلات التي قام بها، نظراً لكون المؤلف معايشاً للباروني في تلك الفترة ومرافقاً له في جولاته بتكليف من حكومة السلطان.

بعد أن استقر الباروني في مكان إقامته بمسقط، عزم على السياحة في

داخل عُمان، ويمكن تقسيم الرحلات الداخلية التي قام بها إلى قسمين: رحلته السياحية الأولى: بدأت في أواخر شهر صفر سنة 1343 هـ / أواخر سبتمبر 1924 م، وانتهت في شهر رجب من نفس العام، ودامت رحلاته مدة أربعة أشهر ونصف تقريباً، زار فيها العديد من الحواضر العُمانية.

فقد خرج من مكان إقامته بمسقط، ووصل بلدة روي" بناء على طلب أهلها، ثم زار بلدة "العامرات"، ثم انتقل إلى " بوشر "، و" غلا "، وزار" السيب "، و الخوض (2)، ووصل إلى بلد " فنجا " في 15 من ربيع الأول، ولما وصل إلى

(1) للاطلاع على نص الرسالة، انظر: نفس المرجع السابق ص 209 - 210. هذه البلدات جميعها تتبع حالياً محافظة مسقط.

(2)

سمائل" في يوم 18 من ربيع الأول / 17 من أكتوبر استقبله الإمام محمد بن عبدالله الخليلي في موكب كبير عند وصوله، ثم تجول فيما جاورها من القرى والبلدان.

-

ثم غادر سمائل إلى " مناطق الشرقية "، فزار " إبرا " و" القابل " ولما وصل " الدريز " بلدة البروانيين قبيلة الباروني باشا استقبله أهلها بإطلاق المدافع، وهتاف الأناشيد فرحاً بوصوله، وكذلك بمناسبة شفائه من المرض الذي ألم به في مسقط، وألقى الشاعر سعود بن حميد قصيدة فى أوائل جمادى الأولى بمناسبة وصوله وشفائه، مطلعها (1):

-

الحمد لله لا بؤس ولا سقم المجد عوفي إذا عوفيت والكرم وزادك الله إجلالاً وعافية وزال عنك إلى أعدائك الألم إذا سلمت فكل الناس قد سلموا وما أخصك في برء بتهنئة ثم انتقل لزيارة بلدة " المضيرب" و" عزّ " و" الظاهر" بولاية بدية. بتاريخ 17 من رجب سنة 1343 هـ قرر العودة إلى مسقط، وفي طريق عودته زار " قُريَّات" و" الحيل" و" المزارع". وقد أعجب كثيراً بالمناطق التي زارها؛ وتركت المهرجانات التي تم استقباله بها، والحفاوة والإكرام الذي قوبل به أثراً كبيراً في نفسه، عكست مدى شعور الشعب العُماني نحوه، وتقديرهم له؛ ولشدة إعجابه بما شاهده، وما حظي به من تقدير ارتجل بتاريخ 24 من رجب 1343 هـ / 18 من فبراير 1925 م قصيدة يودع فيها أهل تلك البلدان، قال في مطلعها:

(1) سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، ج 2، ص 225.

330

329