الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣إليك عُمان يا مهد الإمام وداعاً من فواد مستهام
رحلته السياحية الثانية كانت استكمالاً لرحلته الأولى، وقد بدأت في غرة ذي الحجة سنة 1343 هـ / يوليو 1925 م، وزار فيها أولاً مناطق الشرقية وهي: "صور" ولما وصلها بتاريخ 12 من ذي الحجة 1343 هـ كتب رسالة لبعض أصحابه، ومما جاء فيها: " .. أهنئكم بالعيد المبارك، وصلت صوراً، واستقبلني الوالي والأهالي استقبالاً فاخراً، واليوم أتوجه إلى بلدان جعلان إن شاء الله .. " (1) ثم انتقل من صور إلى " بلدان جعلان (2)، ثم " بدية"، و" القابل"، و" المضيبي"، ووصل " إبرا" بتاريخ 22 من صفر سنة 1344 هـ، ثم اتَّجه إلى بلدان الداخلية، ووصل " إزكي"، و " بركة الموز"، و" تنوف"، وفي أوائل شهر ربيع الأول سنة 1344 هـ / أواخر سبتمبر 1925 م وصل إلى " نزوى" عاصمة الإمامة، واستقبله الإمام الخليلى ورجال دولته وجيشه، ثم حضر الصلاة الجامعة مع الإمام في جامع نزوى في أول جمعة من نفس الشهر، وألقى بعد الصلاة خطاباً أوضح فيه رؤيته للنهوض بعمان وتطويرها، وضرورة التعاون والعمل الجماعي، وختمه بقصيدة، قال في مطلعها:
الله أكبر هلل الخطباء وعلا الهتاف وهاجتِ الشعراء
ثم صعد " الجبل الأخضر" على ارتفاع (9000) قدم، مشياً عن طريق " بلدة الحمراء"، واستغرقت رحلته إليه يوماً وليلتين، وقال في قمته مقطوعات شعرية بتاريخ 16 من ربيع الأول سنة 1344 هـ / من أكتوبر 1925 م، منها /
قوله:
(1) نفس المرجع، ج 2، ص 3.
(2) بلدان جعلان تشمل حالياً ثلاث ولايات هي ولاية جعلان بني بوحسن، وولاية جعلان بني بوعلي، وولاية الكامل والوافي.
متمنطق متعمم بسحاب في جانب الحمراء طود شامخ يممت قمته الرفيعة راجلاً وسجدت للخلاق في محرابي ومع الأثير بعثت منه تحيتي لجميع مَنْ في الأرض من أحبابي ثم نزل إلى " بهلا " في شهر ربيع الآخر سنة 1344 هـ / نوفمبر 1925 م، وزار " جبرين" ووقف على حصنها الشهير، وأعجب بعمارته وحسن بنائه، وكتب إلى الإمام الخليلي يدعوه فيها إلى زيادة الاهتمام بهذا الحصن، وصيانته وترميمه، وإحياء مدرسته العلمية التي تأسست في عهد الدولة اليعربية.
كانت رحلته الثانية أطول من الأولى، إذ استمرت خمسة أشهر، استمع فيها إلى القصائد الشعرية التي ألقاها الشعراء بمناسبة زيارته، ومن أبرزهم الشعراء: عبدالله بن خلفان بن حميد الجهضمي (ت 1363 هـ / 1944 م) وسالم بن سليمان بن عمير الرواحي (ت (1351 هـ / 1932 م) وإبراهيم بن سعيد بن محسن العبري (1395 هـ / 1975 م) وحمدان بن محسن الجابري، وسعيد بن سليمان الخروصي.
وهكذا ظل الباروني في عُمان متنقلاً بين بلدانها الساحلية والداخلية، وتردد عليها مراراً خلال الست عشرة سنة الأخيرة من حياته، وزارها مرات عديدة، واستقر بها هو وأسرته وقتا غير قصير، وكان أغلب إقامته في مسقط، وذلك بسبب ظروفه الصحية، وبعد رحلتيه الأولى والثانية، أخذ يتردد بين مسقط وسمائل، وحضر في شوال سنة 1350 هـ / فبراير 1932 م حفل تنصيب السلطان سعيد بن تيمور خلفاً لوالده تيمور بن فيصل.
وزار في شهر رمضان سنة 1357 هـ / نوفمبر عام 1938 م مدينة صحار، واشتغل بتجديد مسجدها الكبير، ثم انتقل لزيارة مدينة ظفار بصحبة السلطان
332
331