الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤سعيد بن تيمور والشيخ إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري في شوال من نفس
العام.
حاول جاهداً إصلاح الأوضاع الداخلية في عُمان في جميع الميادين، وتنظيمها تنظيماً عصريا، ووضع الخطوط العريضة لتنظيم الجوانب المالية والعسكرية والتعليمية والصحية.
القسم السادس: رحلاته العلاجية
سافر إلى العلاج عدة مرات بعضها لمعالجة نفسه من بعض الأمراض، وبعضها لمعالجة أفراد عائلته، على النحو الآتي:
سافر في أوائل سنة 1313 هـ من مصر إلى تونس للتداوي والعلاج
في حمام " قربص"، وظل منذ ذلك الوقت يتمتع بصحة جيدة، ولم يكن يشكو من آلام أو أمراض مزمنة، إلا أنه بعد فترة وجيزة من وصوله إلى عُمان في أواخر شهر ذي الحجة سنة 1342 هـ أواخر يوليو 1924 م أصيب بمرض الملاريا واستمرت به الأسقام من أوائل شهر محرم 1343 هـ إلى أن توفاه الله تعالى. سافر في أواخر شهر رمضان سنة 1348 هـ / أواخر سنة 1929 م من عُمان إلى العراق للعلاج ومكث قرابة أربعة أشهر في بغداد ثم رجع إلى عُمان، ووصل مسقط بتاريخ 30 من صفر سنة 1350 هـ.
-
بتاريخ 12 من جمادى الأولى سنة 1350 هـ / 1932 م جاءت أسرته من ليبيا، ولحقت به في عُمان للإقامة معه، بيد أن أم زوجته ما لبثت أن توفيت بعد وصولها بفترة قصيرة بتاريخ 26 من شعبان 1350 هـ / 5 من يناير 1932 م، كما أن ابنه "إبراهيم" وبعض أفراد عائلته، تسعة أصيبوا بمرض الملاريا.
وعددهم
سافر في شهر صفر سنة 1351 هـ / يونيو 1932 م إلى بغداد مرة أخرى لعلاج عائلته من مرض الملاريا، وبقي فيها سنة كاملة، ثم عاد إلى عُمان في سنة 1352 هـ 1933 م.
-
كما سافر من عُمان إلى العراق لمتابعة حالة ابنه إبراهيم الصحية سنة 1356 هـ، وأثناء وجوده في بغداد أصيب بمرض ضغط الدم بتاريخ 29 من
رجب من نفس العام.
-
12 من ربيع
لمَّا اشتدَّ عليه المرض سافر إلى الهند في يوم المولد النبوي الشريف الأول سنة 1359 هـ / 1940 م بصحبة السلطان سعيد بن تيمور للعلاج من حمى الملاريا و لما وصل إلى ممباي بالهند يوم 23 من أيار (مايو) من نفس العام ساءت حالته الصحية، حتى سقط مغشياً عليه، فحمل إلى المستشفى، وبعد ساعات قليلة أصيب بالشلل، وفقد القدرة عن الحركة والنطق معاً، ثم فاضت روحه إلى بارئها، مودعاً هذه الحياة.
ثُمَّ نُقِلَ جثمانه إلى طرابلس بليبيا، وفيها دفن، رحمه الله تعالى
برحمته الواسعة، وأدخله فسيح جناته.
هكذا يتبيّن لنا بأن الباروني عاش بعيداً ومبعداً عن وطنه الحبيب طرابلس مدة ثمانية عشر عاماً، عامين في فرنسا، وستة عشر عاماً كاملة في أطراف الجزيرة العربية، وهو يقاسي من ألم الغربة وألم المرض الذي حلَّ به وأسرته وبقدر ما كان في حياة الباروني وكفاحه من طموح وهمة عالية، وصبر وقوة احتمال بقدر ما كانت حياته محفوفة بالآلام والمآسي التي تدعو للاعتبار، وكما عاش مغترباً فقد مات في الغربة رحمه الله تعالى برحمته الواسعة.
334