الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥الوطنية العثمانية ممثلة قوة إرادة العالم الإسلامي المنتشرة في جميع البقاع الحافلة بالشعوب الإسلامية (1).
وكان لا يدع فرصة تمر دون أن يثير قضية الوحدة الإسلامية وضرورة العمل الجاد لتحقيقها، نجد مصداق ذلك فيما بثه فى كتابه مختصر تاريخ الإباضية عما لحق المسلمين من تفرّق شنيع جراء التعصب المذهبي، متمنيا من أعماق قلبه أن تزول هذه الغشاوة عن قلوبهم ويفتحوا عقولهم لاستيعاب الاختلافات بين المذاهب تمهيداً لتجاوزها والالتحام صفاً واحداً لمواجهة الهجمة
الاستعمارية الشرسة وإنقاذ الأمة من براثن التخلف والتبعية والاستعباد.
والأمر نفسه يتكرر في كتابه الأزهار الرياضية حين يعرض للمبادرة التي قام بها الإمام عبد الرحمن من مصاهرة إحدى القبائل الكبيرة التي كانت تهدد ملكه فأمن بذلك جانبها وكسب دعمها، ويرى أن هذه الخطوة تعبر عن تصرف حكيم يوحد المتخالفين ويعزّز صفوفهم وتمنى لو أن السلطان عبد الحميد العثماني قد نهج هذا الأسلوب نفسه مع من يخالفونه بأن طلب بناتهم له ولأهله ووزرائه وزوّج بناته للأعيان ممن يعملون على الانفصال عن الخلافة إذًا لاشتدّ عودها وتمكنت من الصمود في وجه التحديات: " فلو فتح أمراء الإسلام باب المصاهرة بينهم وسعوا في توحيد المذاهب لأصبحوا وكلمتهم واحدة والحق في ذلك على أعظمهم سلطانا وأشدّهم شوكة في هذا العصر أمير المؤمنين السلطان عبد الحميد خان، فإنه لو صاهر الأمراء المنفصلين عن دائرة نفوذه وحكمه ببنات وزرائه فضلا عن كريماته لبادروا إلى معاضدته وعضوا بنواجذهم على حبل الاتصال بعرشه (2).
(1) أبو اليقظان الحاج إبراهيم سليمان الباروني باشا في أطوار حياته. ج 1 ص 208 (2) سليمان باشا الباروني. الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية. ج 2. ص 147