سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

ويشير المولى عز وجل إلى فوائد الرحلة وثوابها الجزيل في سبيل الله قائلا: «وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجُ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً» [النساء: 100].

وكان الرسول قد هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة كما سافر قبل ذلك إلى الشام مرتين في شبابه فأثرت هذه الرحلات تأثيرا إيجابيا في طبع شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بطابعها الخاص، خاصة وأننا نجد هذه الأسفار تختلف مقاصدها في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من سلم وحرب كما نجد كثيرا من العلماء والعظماء في التاريخ الإنساني والتاريخ الإسلامي لم تسعهم حدود بلدانهم فقاموا برحلات استقروا فيها تارة ورجعوا إلى أوطانهم تارة أخرى فذاع صيتهم بتلك الرحلات وأطبقت شهرتهم الآفاق.

لقد تصفحت المصادر التي كتبت عن تاريخ الشيخ سليمان الباروني فوجدتها لا تفرد بحثا خاصا لرحلات الباروني إلا من خلال تتبع تحركاته داخل ليبيا أثناء الجهاد ضد الاستعمار الإيطالي في بلاده أو تتبع حياته في المنفى أثناء وجوده في أوربا أو في المشرق العربي، وأذكر من هؤلاء الباحثين: الطاهر أحمد الزاوي في كتابه (أعلام (ليبيا) (1) الذي أخطأ عندما ذكر رحلة الباروني الأولى إلى الجزائر للتعلم فقال: "بقي في تيهرت نحو ثلاث سنوات يأخذ العلم عن أستاذ الإباضية الشيخ محمد بن يوسف المزابي (2) والصحيح أنه تعلم في بني يزقن بوادي ميزاب شمال صحراء الجزائر لا في غرب الجزائر، وذكر بقية الرحلات بصفة مقضبة.

(1)

-)

صدر عن دار المدار الإسلامي في طبعة ثالثة سنة 2004 م ببيروت. (2) الزاوي: اعلام ليبيا ص: 173

-2

جهاد الأبطال في طرابلس الغرب (1): وأما هذا الكتاب فقد رصد

فيه الطاهر أحمد الزاوي جميع تحركات الشيخ سليمان الباروني في مقاومة الاستعمار الإيطالي مع غيره من المجاهدين الأحرار والشهداء الأبرار في عاصمة ليبيا طرابلس.

(2)

تاريخ ليبيا (2): هو من تأليف نإ بروشين وقد حدد زمنه في نهاية القرن 19 م حتى عام 1969 م، الذي ترجمه إلى العربية عماد حاتم، لم يتعرض لرحلات الباروني إلا بالقدر الذي تتطلبه مرحلة مقاومة الاستعمار الإيطالي في ليبيا.

- E

صحافة ليبيا في نصف قرن: تأليف علي مصطفى المصراتي الذي أصدره عن دار الكتاب بيروت سنة 1960 في طبعته الأولى فقد خصص صفحات منه لنشاط الشيخ الباروني في رحلته الثانية إلى القاهرة (3) عندما أصدر صحيفته العظيمة "الأسد" الإسلامي" نصف أسبوعية مع الإشراف على تسيير مطبعة الأزهار البارونية هناك كما أشار إلى رحلاته الأخرى قبل سنة 1908 م، فقال: "وساح سليمان الباروني سبعة أشهر زار فيها مرسيليا ومالطة وتونس والجزائر وكان يود أن يسجل رحلته في صحيفته أو في كتاب خاص (4).

بحوث في التاريخ العربي الإسلامي (5) من تأليف أبي القاسم سعد الله الذي جمع فيه بحوثاً ومحاضرات قيمة لمناسبات مختلفة وفيه أفرد بحثا عن الشيخ الباروني بعنوان: سليمان الباروني أضواء وملاحظات" وفيه تتبع حركات

(1) (2)

120

صدر عن دار المدار الإسلامي في طبعة رابعة سنة 2004 بيروت صدر في طبعة ثانية عن دار الكتاب الجديد المتحدة بيروت سنة 2001 (1) المصراني: صحافة ليبيا في نصف قرن ص (1) المصراني: صحافة ليبيا المرجع السابق ص 125 صدر عن المغرب الإسلامي، طا، بيروت 2003/ 1423.

(°)

340

339