الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢لغوامض الكافي أبان فكان لي بختامه طرب وصفق باليد (1)
ويقول محمد علي دبوز: «وقد درس الباروني على شيخه هذا فيما نرجح العلوم الشرعية والفنون الأدبية مثل: كتاب جامع الوضع والحاشية والإيضاح للشماخي، وكتاب النيل للشيخ عبد العزيز الثميني، وكتاب التوحيد للشيخ أبي عمار عبد الكافي، وكتاب معالم الدين للشيخ الثميني، كذلك بعض تفسير البيضاوي، وتفسير الكشاف للزمخشري وتفسير هميان الزاد للشيخ أطفيش، ونال قسطا من العلوم العربية مثل: كتاب سعد الدين التفتازاني وغير ذلك من الكتب التي اتفقت الروايات على تدريس القطب لها (2)». رحلات إخوانية استطلاعية
وكان الباروني يغتنم فرصة وجوده في بعض المناطق من العالم للقيام برحلات تعارفية مع الإخوان والأصدقاء وبرحلات أخرى استطلاعية لبعض المناطق التاريخية نذكر رحلات الباروني داخل قرى وادي ميزاب وفي أثناء إقامة الباروني عند الشيخ اطفيش ببني يزقن كانت له زيارات إخوانية يرافق فيها أستاذه الشيخ اطفيش في رحلاته الدعوية داخل قرى وادي ميزاب يقول عنها الشيخ أبو اليقظان:" وفي أثناء مقامه هذا زار القرارة بمعية أستاذه الشيخ أطفيش سنة 1314 هـ، وزار العطف سنة 1315 هـ (3). وفي نهاية أيامه الدراسية عند العلامة الشيخ اطفيش عام 1316 هـ حينما قرب الرجوع إلى وطنه ليبيا استأذن الباروني شيخه أن يزور مدينة تيهرت التي سمع شيخه يذكرها كثيرا خاصة في حلقة التاريخ، يقول سليمان الباروني ولما كنت أسمعه كثيرا من أستاذي هذا
(1) الباروني: الديوان ص 48. (2) محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة ج 1، ص 371 - 374
(1) أبو اليقظان، م. س، ج 1، ص 49 / سليمان الباروني ديوان الباروني ص 111.
على تيهرت وعمرانها، وبني رستم وعدلهم فيها اشتاقت نفسي إلى زيارة أطلالها والوقوف على ما بقى من آثارها واعتبارا بمن مضى، وتزودا من بركات من وطئوا أثرها وعمروا بذكر الله سهلها، ورباها استأذنت الإمام في السفر وبعد مماطلة وتسويف طويل أنعم بالإذن وشيعني مسافة أخجل من بيانها لعلو مقامه وصغر مقامي (1)».
ثم توجه إلى الجزائر العاصمة وامتطى قطار السكة الحديدية نحو مدينة تيارت غرب الجزائر حيث قصد بعد كرم الضيافة أطلال مدينة تيهرت فوصف ما شاهد قائلاً: «وإذا هي لم يبق منها إلا آثار ورسوم وأنقاض متراكمة يجمعها الفلاحون ليحرثوا أماكنها، وبقي من سورها شيء قليل في ناحية يدل على منعته وقوته (2) … ».
ثم يصف مشهد السور عندما اقترب منه قائلاً: «انفردت إلى أعلى جهة منها أكيف هيئاتها وأرمي بناظري إلى أرجائها (3) … ». ثم يصف المشهد وهو يقول: «إلى أن لاحت لي قطعة السور الباقية منه فانتقلت إليها فإذا هي بزاوية من زواياه محكمة البناء متينة الأساس كأنها بقية برج فاسترحت في ظلها … (4)». وأما بقية آثار أخرى فإنه يصفها على أنها دار السلطان فيقول: «وفي جانب منها هنشير عظيم ذو أنقاض كثيرة يعرف الآن بدار السلطان، ولعله بقية من دار الإمارة الأولى والله أعلم (*)
ومما زاره الشيخ الباروني غارا لبعض الزهاد مشهورا بكرامات هو قريب لأطلال تيهرت فيقول: «وزرنا» الغار الموجود فيها بالقرب من الشجرتين اللتين
(1) سليمان الباروني: الأزهار الرياضة ص 404. (2) سليمان الباروني نفس المرجع ص 405
(3) سليمان الباروني: الأزهار الرياضية ص 406. (4) سليمان الباروني: الأزهار الرياضية ص (2) سليمان الباروني: الأزهار الرياضية ص 406.
406
350
349