سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وقد بقي محافظا على انتمائه إلى الخلافة العثمانية التي كان يرى فيها الأمل الأخير للمسلمين في البقاء في إطار من الوحدة العامة حتى بعد أن انهزمت تركيا في الحرب العالمية الأولى وفقدت كل مقومات وجودها. فحين دعت سلطات الاحتلال الإيطالي الزعماء الوطنيين إلى إيجاد حل سلمي للأزمة والتخلي عن الجهاد عام 1919 م، تم على إثر ذلك إبرام صلح بين الطرفين وتكوين مجلس حكومة للقطر الطرابلسي يتكون من ثمانية أعضاء من بينهم الباروني. غير أنه اعتذر عن ذلك، ولم يرضَ أن يضع يده في يد المحتلين وقال لهم بكل وضوح بأنه عثماني ويريد الاحتفاظ بعثمانيته، وبوظيفته في مجلس الشيوخ العثماني (1).

وحتى بعد قيام كمال أتاتورك بإلغائها، ظل الأمل يراوده في عودتها مرة أخرى لتكون الحبل المتين الذي يتمسك به المسلمون في عالم يموج بالصراع ويستهدف وجودهم استهدافا مباشرا لا مواربة فيه. فعندما أذن له الشريف حسين بن علي بدخول الحجاز لأداء فريضة الحج وهو في غربته الأليمة بفرنسا عام 1924 م، آثر أن يبلغ حاكم الحجاز بأنه لا يزال على وفائه لانتمائه العثماني فبعث إليه بمقال كان قد نشره في جريدة الصواب التونسية ينتقده فيها انتقادا شديدا بسبب ثورته على الخلافة العثمانية وإبرامه للمعاهدة الحسينية مع الإنجليز (2)، وذلك حتى يكون على بينة من أمره فلا يخضع هناك لأية مساومة وقد أكبر فيه الشريف حسين هذا السلوك وأذن له بدخول بلاده واستقبله استقبال الأبطال وأكرم وفادته وسهل له أداء فريضة الحج، وقلده نيشان الاستقلال الهاشمي)، غير أن ذلك كله لم يُغَيّر من قناعات الباروني شيئا وظل متمسكا بمبدئه فلم يبايع الشريف بيعة الخلافة كما فعل غيره من الزعماء والوجهاء (3)

(1) فاضل السباعي وآخرون. سليمان الباروني المعلم المقاتل. ص 54

(1) من أعلام الفكر الإباضي المعاصر ص 11.

(1) أبو اليقظان الحاج إبراهيم سليمان الباروني باشا في أطوار حياته. ج 1، ص 206.