سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

شهر الصيام قد ارتحلت مودعاً فعليك يا شهر الرضاء سلام

وذلك سنة 1342 هـ / 1922 م، وفي أثناء هذه الإقامة الجبرية زاره في مرسيليا في بداية عام 1924 م الإخوان حاج عمر (1) العنق والسيد الحاج سليمان ترشين من وادي ميزاب بالجزائر يحاولان التوسط لدى السلطات الفرنسية أن تسمح له بالإقامة في تونس (2) أو الجزائر ولكن الاستعمار ملة واحدة لم يقبل

منهما ذلك.

في شهر أوت 1923 م زار الباروني تونس فالتقى به الشيخ أبو اليقظان رئيس البعثة العلمية الميزابية بتونس .. ولكن التحركات الأمنية حالت دون جلوس أعضاء البعثة معه إلا بالمراسلات الأخوية المختلفة (3) حيث طرده البوليس إلى باخرة أرجعته إلى فرنسا وخلال هذه الإقامة الجبرية كان الباروني يعاني الفقر المدقع لأنه حرم من جميع حقوقه المادية والأدبية.

أرسل الباروني رسالة إلى الشريف حسين بن علي أمير مكة وملك الحجاز عندما كان في مرسيليا يطلب منه أن ييسر له السبل الإدارية للذهاب إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج فأنعم عليه بدعوة كريمة وجهها إليه في أوت سنة 1924 م (4) ليتحرك عن طريق الإسكندرية ثم بيروت ثم مدينة جدة .. وقد تعرض في هذه الطريق للمضايقات والاستفزازات الانجليزية حتى يغتالوه ولكنه تنبه للمكائد الاستعمارية عليه فلم ينزل من هذه الباخرة الفرنسية حتى وصل بيروت لينتقل إلى باخرة أخرى تحمل الحجاج إلى جدة ..

(1) الحاج عمر العنق هو علم من أعلام القرارة تعلم عند الشيخ اطفيش مع الباروني، شارك في تأسيس الجمعية الصديقية في مدينة تبسة التي أنشأت أول مدرسة قرآنية عصرية في الجزائر سنة 1331 هـ / 1913 م اشتغل بالتدريس في وارجلان وبسكرة وقسنطينة إلى أن توفي سنة 1956 م (معجم أعلام الإباضية ج 3 ص 628).

(2) أبو اليقظان المرجع السابق، ج 1، ص 187. (3) أبو اليقظان: المرجع السابق ج 1، ص 186 - 190. (4) جبران سليمان الباروني، ص 52 - 53، هادية مشيخي سياسي إباضي مغربي، سليمان الباروني، ص 133.

ويقول لصديقه الحاج عمر العنق في رسالة خاصة: وصلت يوم 28 ذي القعدة 1342 هـ / 30 أوت 1924 م إلى جدة، وما وضعت رجلي في البر حتى

رأيت جماعة على كراسي عند ممر الحجاج من الباخرة إلى البر يسألون هل فيكم «سليمان باشا الباروني» فأشار بعضهم إليّ فقاموا وسلموا فقال رئيسهم «أنا الشريف طه معتمد صاحب الجلالة سيدنا أيده الله، وقد أمرني باستقبالك والقيام بما فيه راحتك وراحة من في معيتك، وهو يهنئك بالسلامة» فشكرته (1)» ثم ختم الرسالة قائلاً: «وقد صدرت إدارة صاحب الجلالة بتوجيهى إلى مكة في أطومبيل خصوص أيده الله .. فهذه وضعيتي الآن بعد أن تخلصت من أسر أوروبا والحمد

الله على فضله (2)

وأثناء إقامته في الحجاز أكرم الملك حسين مثواه فقلده أكبر وسام في دولته هو وسام الاستقلال الهاشمي» ثم رحل إلى مسقط في سلطنة عُمان بعد وساطة كريمة من الملك حسين لدى الإنجليز وذلك يوم 20 ذي الحجة 1342 هـ / 19 سبتمبر 1924 م (3). وتعتبر من أبرز أيامه في الكفاح السياسي لا تقل أهمية من الكفاح الحربي الذي واجه به الاستعمار الإيطالي في بلاده ليبيا لأنه قام بأعمال جليلة في الجزيرة العربية أضافت له مقامات عالية إلى مقاماته السابقة .. ويمكن تقسيم هذه الرحلة المباركة إلى ثلاث محطات أساسية هي:

أعمال الباروني في سلطنة عُمان: بدعوة من سلطان عُمان وصل سليمان الباروني إلى ميناء مسقط يوم 07 محرم 1343 هـ / 08 أوت 1924 نظم له

(1) أبو اليقظان: المرجع السابق، ج 1، ص 204. (1) أبو اليقظان المرجع السابق، ج 1، ص 205. أبو اليقظان المرجع السابق ج 1، ص 206.

(3)

364

363