الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١استقبال عالي المستوى بحضور وزراء جلالة السلطان تيمور بن فيصل (1) الذي كان غائبا في الهند وأبرق إليه قائلا: «قدوم مبارك لبلادنا أرجو أن شعبي قد استقبلكم بكل احترام (2)».
وقد أقيمت له احتفالات ومآدب وقصائد وخطب ولقاءات في عاصمة الساحل مسقط وعاصمة الداخل نزوى، وخاصة لما أرسل إليه الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (3) رسالة يدعوه فيه بزيارة الداخل كما زار الساحل .. وتتابعت الولايات والمدن والقرى العُمانية تحتفي بهذا البطل الكبير لمدة شهر ونصف مثل ولاية العميرات وولاية بوشر و سمائل ثم قرية الدريز (4) في الشرقية ثم القابل مرورا بمطرح وروي وفنجا ووابل وغيرها ..
وعندما رجع السلطان تيمور من الهند رجع الباروني إلى مسقط لمقابلة السلطان الكريم يوم 17 رجب 1343 هـ / 12 فبراير 1925 م.
وكان أول عمل قام به في وطنه الثاني عُمان هو إزالة الجفاء الذي كان بين سلطان الساحل وإمام عُمان في الداخل حيث نبههما إلى المخاطر المحدقة بهما إن لم ينسقا الجهود لتفويت الفرصة على الاستعمار.
وجد
أهداف
وقد أثمرت جهوده المباركة تقاربا إيجابيا بين الضفتين لأنه السلطان والإمام واحدة ولكن الوسائل مختلفة بينهما فأصبحا يتبادلان الرسائل بينهما بدون وساطة ().
القطاعات
وفي سنة 1345 هـ / 1926 م أصدر الإمام الخليلي نداء إلى جميع ولايات عُمان من أنه فوض الباروني بتنظيم أمور المملكة العُمانية في جميع المالية الإدارية والتربوية والصحية والعسكرية والداخلية والخارجية () ". فاجتهد الباروني في القيام بهذه المهمة النبيلة في عاصمة الإمامة نزوى وغيرها من مناطق عمان رغم مرض حمى الملايا الذي كان يصارعه من حين لآخر مع بعض المعارضة (2) التي وجدها من بعض المناطق، فنظم المالية، وأنشأ مدرسة عصرية في سمائل (3)، كما نظم الدفاتر لإحصاء الذخائر الحربية للجيش وأسماء العساكر (4).
وأما الجانب الصحي فإنه أعد مستشفى وطنيا لذلك ولكنه لم يجد له طبيباً مسلماً ماهراً (). ولما كانت حمى الملايا يثيرها هواء الساحل الرطب استأذن الشيخ الباروني سلطان مسقط أن يواصل نشاطاته الإصلاحية في الداخل فزار الشرقية والجبل الأخضر بنزوى ومدينة سمائل وغيرها عام 1345 هـ /1926 م. ولكن هذا الداء العضال دبّ في جميع أفراد عائلته التسعة ولم يشفهم دواء ولا
طبيب حتى حوّلهم إلى بغداد في العراق (6) عام 1348 هـ / 1928 م.
وفي سنة 1343 هـ / 1923 م أرسل جلالة سلطان مسقط وإمام عُمان الشيخ سليمان الباروني باسمهما الشخصي إلى الحجاز ليتوسط في صلح كريم بين ملك نجد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مع أمير مكة المكرمة الملك الحسين بن علي المتخاصمين على حكم الحجاز وذلك لحقن دماء المسلمين في البقاع
(1) أبو اليقظان: سليمان الباروني، ج 2، ص 32. (2) هادية مشيخي سياسي إباضي، مرجع السابق، ص 162. (3) المرجع السابق ج 2، ص 45.
(1) المرجع السابق ج 2، ص 50. (5) أبو اليقظان المرجع السابق، ج 2، ص 52. أبو اليقظان المرجع السابق، ج 2، ص 82 - 83
(7)
366
ص 412). هي
تيمور بن فيصل بن تركي البوسعيدي سلطان عُمان إلى سنة 1350 هـ اتفق مع إمام عمان سنة 1920 م على الدفاع عن عُمان (معجم أعلام الإباضية ص 75) د. سعيد الهاشمي: غاية السلوان في زيارة باشا الباروني لعُمان، ص 37 - 38 محمد بن عبد الله الخليلي هو إمام بعُمان من سنة 1919 م إلى حين وفاته سنة 1953 م (معجم أعلام الإباضية قرية قبيلة البروانة التي ينتسب إليها الباروني (الهاشمي: غاية السلوان ص 42). أبو اليقظان: سليمان الباروني، ج 2، ص 59.
365
(1)
(2)
(5)
(*) (0)