الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢المقدسة .. هذه الوساطة أثمرت خيرا وأحبطها الاستعمار (1) فأسفرت عن تنازل الشريف الحسين بن علي عن العرش وانسحب إلى العراق يوم
1925 م (2).
جدة يوم
20
17
ديسمبر
والدليل على موافقة الباروني على هذا الحل الأخير هو قوله عندما وصل ديسمبر 1924 م «وقد قلدني جلالة الملك نيشان «الاستقلال الهاشمي» وهو أكبر نيشان عنده أيده الله وحماه وبتوسط حكومته رخص لي الإنجليز في الذهاب إلى مسقط، ولم أقدم بيعة الخلافة كما بايع غيري
(?)
وبعد أن ألح عليه مرض حمى الملاريا كاتب الملك فيصل ملك العراق أن يأذن له بدخول العراق ووافقه على ذلك فرحل إليها يوم 18 صفر 1348 هـ /26 جويلية 1929 م. حيث عالج هناك لمدة ثلاثة أشهر (4). ولكن تردده على عُمان جعل المرض لا ينفك عنه، ثم يضطره إلى الرجوع إلى بغداد للعلاج هو وأفراد عائلته التسعة خاصة لما حرمهم المرض بعد وصولهم من طرابلس إلى عُمان للاستقرار في سمائل يوم 12 جمادي (1) 1350 هـ / 25 سبتمبر 1931 م. ولما لم يُجد العلاج في مسقط اضطر للتنقل هو وأفراد عائلته إلى بغداد في شهر صفر 1351 هـ / جوان 1932 م.
ثم قرر الاستقرار في بغداد بالعراق لمدة تزيد عن ست سنوات وفيها فرج الله عنه الأزمة المالية التي كان يعانيها حيث كان ابنه إبراهيم كاتبا في الوزارة
(1)
:جبران سليمان الباروني، ص 54
(1) أبو اليقظان: سليمان الباروني، ج 1، ص 206. (3) هادية مشيخي، سياسي مغربي، ص 148. د. سعيد الهاشمي، غاية السلوان، ص 62.
(4)
العدلية بعمان ثم عين ابنه إبراهيم (1) بعد علاجه كاتبا في بلاط الملك حسين ببغداد يتقاضى راتبا محترما هو وأبوه سليمان
وفي بغداد التقى برجال الفكر والسياسة وكتب المقالات العريضة في المجلات والجرائد المختلفة وشارك في القضايا العالمية آنذاك مثل قضية فلسطين وقضية التسلح والوحدة الإسلامية التي استقطبت اهتمامه في حوار جاد مع شکيب ارسلان والدفاع عن وطنه والخلافة الإسلامية وغيرها من القضايا المصيرية في العالم.
وفي سنة 1938 م دعاه جلالة السلطان سعيد بن تيمور للرجوع إلى عُمان لكي يكون مستشارا له في البلاط فرجع بكامل أفراد عائلته إلى مسقط وبقى في هذا المنصب حتى وفاته سنة 1940 م / ربيع الأول 1359 هـ (2).
وبعد أن اشتد به الداء العضال استأذن السلطان سعيد للعلاج في الهند فرافقه في رحلته، فلما وصل بومباي الهندية سقط مغشيا عليه فنقل إلى المستشفى على جناح السرعة ولكنه فجأة فقد السيطرة على وعيه حتى فارقته الروح العظيمة (3) يوم 23 ربيع الأول 1359 هـ / غرة ماي 1940 م.
من خلال هذا العرض السريع لرحلات الشيخ سليمان الباروني في مختلف مراحل حياته نجد لهذه الرحلات آثارا واضحة المعالم في حياة الشعوب التي زارها الشيخ الباروني، وآثارا أخرى في حياته الخاصة نذكر منها ما يلي:
الرحلة لطلب العلم والمعرفة رفعت من قدر الشيخ في تكوين شخصيته العلمية والتربوية والرحلة إلى الحواضر العلمية مثل القاهرة وبغداد ساهمت في
(1) أبو اليقظان المرجع السابق، ج 2، ص 105 - 106. (2) جبران، سليمان الباروني، ج 2، ص 57 - 58.
(3) أبو اليقظان، سليمان الباروني، ج 2، ص 244.
368
367