سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

نشر أفكاره العالية من خلال ممارسة الصحافة و الرحلة إلى القاهرة من أجل إنشاء مطبعة لنشر الكتب ساهمت إلى حد بعيد في إثراء المكتبة الإسلامية بالدراسات العلمية القيمة. والرحلة إلى تيهرت للتعرف على آثار الدولة الرستمية في المغرب الأوسط أثرت في شخصيته التاريخية فكان ذلك سببا لربط الحاضر بالماضي. والرحلة إلى سلطنة عُمان كان لها الأثر الفعال في وحدة المسلمين داخل السلطنة وخارجها والرحلة إلى بغداد للعلاج تركت آثارا قيمة في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية مثل: شجب الاستعمار والتسلح والتنبيه إلى أهمية الدفاع عن القضية الفلسطينية. والدفاع عن الوحدة الإسلامية والرحلة إلى البقاع المقدسة أثرت إيجابا في إكمال أركان الدين وتزكية النفس وإصلاح ذات البين والرحلة إلى اسطنبول في تركيا تركت في نفس الشيخ آثارا بليغة جعلته يتبوأ مقامه العالي بين عظماء الباب العالي في الخلافة الإسلامية. والتحركات التي قام بها الشيخ الباروني في ساحات القتال للدفاع عن وطنه ليبيا جعلت منه جنديا عظيما يهابه الاستعمار في كل مكان. وأما السجون والمضايقات التي اضطر إليها خلاله سيرته ضد الاستعمار فقد أثرت في شخصيته وأبرزت الصبر واليقين الذي كان يمتاز بهما الشيخ الباروني طوال

حياته.

هذه هي بعض الآثار التي تركتها هذه الرحلات في شخصية الباروني وفي حياة الإسلام والمسلمين في العصر الحاضر، فهي تبين أن الباروني صاحب أهداف عالية في الحياة وصاحب طموحات كبرى لاتسع أيامه المعدودة في الحياة. وصدق المتنبي إذ يقول:

وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام

369