الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤الخاتمة
بعد هذا العرض الذي رافقنا فيه الشيخ سليمان الباروني في رحلاته المضنية عبر مراحل حياته خلال نصف قرن من الزمان وهو يتجول بنا عبر القارات الثلاث (آسيا وأوروبا وإفريقيا شاهرا سيفه وقلمه لخدمة قضايا وطنه الكبير بلاد الإسلام عموما وقضايا وطنه الصغير ليبيا خصوصا اكتشفنا من خلالها رجلا عظيما من عظماء جبل نفوسة بليبيا والذي كون شخصيته بالجد والاجتهاد في سبيل إحقاق الحق وإزهاق الباطل، راسخ المبادئ لا يخاف في الله لومة لائم، غايته رضى الله تعالى فسخر فكره وقلبه وقلمه وأولاده وماله وآماله وآلامه لخدمة الإسلام وتطوير حضارة المسلمين في كل زمان ومكان حل فيه صحيحا كان أو مريضا، مقيما أو مهاجرا في الحرب والسلم، حتى عاد مرجعا سياسيا لكثير من القضايا في العالم، ولكثير من الحكومات تستنير به في دروب الكفاح ضد الاستعمار والفقر والجهل حتى اعترفوا له بالفضل فأهدوا له نياشينهم التكريمية.
شاهدنا من خلال هذه الرحلات رجلا متحركا لا يقر له قرار، يصنع الأحداث قبل أن تصنعه يحب الخير للجميع. وتعرفنا من خلال هذه الرحلات على بطل صبور كريم النفس يدعو إلى الوحدة والتعاون والتآزر لتقوية صف الإسلام والمسلمين في ليبيا وتركيا والعراق ومصر والجزائر وتونس والسعودية وسلطنة عُمان وبل حتى في بلاد فرنسا خلال إقامته الجبرية فيها.
وأختم هذا العرض بالكلمة القيمة التي قالها الأستاذ علي مصطفى المصراتي في بداية الحديث عنه «الشخصيات الخصبة كثيرة العطاء متعددة الجوانب تعيش في حياتها متعبة، وأيضا تتعب في دراستها الكتاب والباحثين ..
370