سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

فوفرة العطاء وخصوبة الإنتاج وتعدد الجوانب بلا شك يجعل الدارس الباحث في حيرة التعب أو تعب الحيرة.

وهذه الشخصية النضالية العلمية عاشت غير مرتاحة وأيضاً هي تتعب

رحلة سليمان باشا الباروني العلمية

إلى معهد القطب وأثرها في تكوينه الفكري والعلمي أ. زهير باباواسماعيل (*)

الذين يكتبون عنها (1).

(1) علي مصطفى المصراتي، مؤرخون من ليبيا، ص 259.

371

مقدمة

عرف سليمان باشا الباروني بنضاله وجهوده الجبارة في ميادين عدة، وعاش في عصر تكالبت فيه القوى الاستعمارية على العالم الإسلامي حتى كادت تطمس معالمه الحضارية والثقافيّة، فعمل على استنهاض الهمم لتحرير العالم الإسلامي من ربقة الاضطهاد. فكان قائدا وزعيما وثائرا وأديبا ومؤرخا،

عجزت أنامل الدارسين عن إحصاء آثاره فضلا عن دراستها وسبر أغوارها.

وقد كان للبيئة التي ترعرع فيها سليمان الباروني، والأسرة التي نشأ في أحضانها الأثر البالغ في تكوين شخصيته والارتقاء بها هذه المنزلة الرفيعة، إضافة إلى جملة من الأسفار والرحلات العلمية - التي تعتبر من أهم العوامل المساهمة في تنمية المعارف الشخصية للمتعلم - واحتكاكه بعلماء وشخصيات نفخت فيه روح التحدي والعزم على الإصلاح والتغيير، والتطلع إلى قيادة الأمة

للتخلص من براثين الاستعمار، وإعادة عزها التليد الذي فقدته منذ أمد بعيد.

ولعل من أهم الرحلات العلمية التي أخذت حيزا مهما في حياة الباروني الحافلة بالأسفار؛ الرحلة العلمية التي قادته إلى معهد قطب الأئمة الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش (1237 هـ / 1821 م - 1332 هـ / 1914 م) والذي كان حينها قبلة للطلبة من كافة قرى وادي مزاب ومن خارجها، وقد دامت ثلاث

(0) ازهير بابا، وإسماعيل جامعة غرداية، الجزائر.

372