سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

أصول الفقه والاختلاف والذي سماه بـ: فتح الله، فكتب إليه الشيخ عبد الله الباروني تقريظا أجاد فيه وأبدع في مدح العالم وعمله، والثانية لما نفي القطب إلى بلدة بنورة من قبل بعض حساده من بلدته، ومكث بها حوالي سبع سنوات فكتب إليه الشيخ عبد الله الباروني قصيدة بليغة يسلّيه بعبارات شبه فيها ما وقع بينه وبين قومه بما حدث لسيدنا يوسف مع إخوته، ونوه فيها بخصال القطب ومكانته (1).

وتقديراً لمكانة القطب، وتبحره في مختلف العلوم لم يكتف الشيخ عبد الله الباروني بإرسال سليمان إليه فحسب، فقد ذكرت بعض المصادر أن من بين تلاميذ القطب الذين وفدوا إليه من خارج مزاب يحيى بن عبد الله بن يحيى الباروني (ت: 1346 هـ / 1927 م الذي تتلمذ في تونس، وفي الأزهر بمصر، ثم انتقل إلى معهد قطب الأئمة بميزاب، (2) وكذا الشقيق الأصغر لسليمان الباروني باشا، أحمد بن عبد الله بن يحيى الباروني (حي في: 1373 هـ / 1954 م) الذي أخذ المبادئ الأولى للعلوم في نفوسة، ثم درس في كلٍّ من تونس ومصر، وميزاب وذكر أن زيارته للقطب في وادي مزاب كانت عام 1326 هـ (3). غير أنه قال في ملحق سيره: « … لم أعرف هل حضر على القطب أو على بعض تلامذته» (4).

وفي رحلته الحجازية الثانية (1303 هـ) التي زار في طريقه العديد من البلدان واتصل بعلمائها ووجائها، توقف القطب في جبل نفوسة وزار الشيخ عبد الله الباروني، واستقبله أهل نفوسة استقبال العظماء (5).

المصدر نفسه 37/ 1 - 40

(2) جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، رقم: 1007.

(*)

337

(3) أبو اليقظان سليمان الباروني، 42/ 1.

ابراهيم

أبو اليقظان ملحق لسير الشماخي، (مخ، مصور بمكتبة عمي سعيد بغرداية، رقم خ. ص: 06 - 07)

(5) محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة (طا) المطبعة التعاونية، 1385 هـ 1965 م)،

350/ 1 - 351؛

ومما يؤكد المكانة التي يحظى بها القطب لدى العائلة البارونية قيام الشيخ

محمد بن يوسف الباروني:

1

(النصف الثاني ق: 13 هـ 19 م بطبع بعض كتب القطب في مطبعته بمصر، مثل كتاب شرح النيل، ووفاء الضمانة وجامع الشمل في الحديث، وتحفة الحب في أصل الطب وغيرها (1).

2 - سفر الباروني إلى معهد القطب

تلقى الباروني مبادئ التعليم في مسقط رأسه على يد أبيه الشيخ عبد الله الباروني، وبعدها استأذنه الباروني بأن يرحل في طلب العلم والعلا إلى حيث تصبو نفسه ليملأ وطابه بما لم يجده عند أبيه، فأذن له ونظم له قصيدة بديعة جامعة للحكم والنصائح التي يحتاجها المغترب في طلب العلم (2).

فرحل الباروني إلى تونس سنة 1305 هـ - 1887 م وعمره آنذاك أربعة عشر سنة، وتتلمذ في جامع الزيتونة على يد علماء مشاهير منهم: الشيخ محمد النخلي (3). ولما استطال باعه في شتى العلوم الدينية على المذهبين الإباضي والمالكي انتقل في حوالي سنة 1310 هـ - 1892 م إلى مصر ومكث بها حوالي ثلاث سنوات مغترفا من مناهل الأزهر الشريف (4). وفي سنة 1313 هـ - 1895 م عاد من مصر إلى تونس للتداوي في حمام قربص، ثم انتقل إلى وادي مزاب لاستكمال تكوينه العلمي من معين بحر العلوم قطب

(1) أبو اليقظان ملحق السير، 119 (2) نخبة مختارة من العلماء والأدباء نفحات من الأدب الإسلامي (ديوان الشيخ عبد الله الباروني وغيره)، (دط؛ مكتبة الضامري- السيب عُمان، د ت ن، ص 29 - 35 (1) أبو القاسم الباروني: حياة سليمان باشا الباروني زعيم الجاهدين الطرابلسيين (2) دن، 1367 هـ 1948 م)، (مقدمة أبي إسحاق اطفيش، ص 12. (4) أبو اليقظان: 47/ 1 48

376