الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨الأئمة، والذي يعتبر في عهده مرجع. الإباضية. ومكث الباروني في معهد القطب مدة ثلاث سنوات (1)، واعتبرت محطة معهد القطب الرافد" الأخير الذي تأصلت به علوم الباروني وعقليته، وتوسعت فيه مداركه (2).
- برنامج معهد القطب، وتخصيص القطب برنامجا خاصا للباروني
لقد أحب القطب مهمة التدريس، لأنّه كان يراها أكبر عبادة، وأحسن وسيلة لإنقاذ الإسلام و المسلمين من براثين الاستعمار، فجلس للتدريس مع أخيه إبراهيم وهو في سن الخامسة عشر، واستمر في جهاده طيلة عمره، في الحضر و السفر دون انقطاع، وحتى في أيام العطل (3).
ولما بلغ العشرين من عمره أصبح أكبر عالم في وادي ميزاب، ففتح معهدا للتدريس في داره، (4) فكان أول معهد أنشأ في وادي ميزاب تدرس فيه جميع الفنون، و يؤمه أكبر عدد من الطلبة من ميزاب وغيره، مما أزعج السلطات الفرنسية فصارت تراقب كل نشاطاته ().
حرص القطب على استغلال وقته، فوضع لتدريسه برنامجا محكما من الفجر إلى آخر الليل موزعا كالآتي:
(1).
- بعد صلاة الصبح: يلقي دروسا في المسجد لعامة الناس.
440
(1) أبو القاسم الباروني حياة سليمان باشا الباروني، مقدمة أبي إسحاق اطفيش ص 12. (2) سليمان بن عبد الله الباروني باشا، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية القسم الثاني (تح: أحمد كرم وآخرون، ط 3؛ دار البعث قسنطينة الجزائر، 1423 هـ - 2002 م، 403؛ أبو اليقظان: 47/ 1 48؛ محمد مسعود جبران سليمان الباروني،،آثاره، (دط) الدار العربية للكتاب: ليبيا، 1991 م، ص 31. إبراهيم بن أبي بكر بن بابه: حفار السلاسل الذهبية بالشمائل الطفيشية، (مخ مصور بمكتبة عمي سعيد بغرداية، رقم خ. ص: (70، 48؛ دبوز نهضة الجزائر، 302/ 1:دبوز مصدر سابق 302/ 1
(5)
(*)
(3)
(9) ينظر: التقرير الذي بعثه القائد عيسى فضلي إلى السلطات الفرنسية حول إحصاء المحاضر الموجودة في بني يزقن بتاريخ 20 سبتمبر 1907 م. الحاج سعيد يوسف تاريخ بني ميزاب دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية ط 2؛ غرداية الجزائر المطبعة العربية، 1427 هـ 2006، 163. حفار السلاسل الذهبية (مخ)، 44645 دبوز نهضة الجزائر، 309/ 1 - 310
حلقات.
- بعد الضحى إلى أول الزوال: يخصص دروسا لتلاميذه على شكل
- بعد العصر إلى المغرب: يعرض عليه العزابة أهم المشاكل للإدلاء برأيه فيها، ثم يجلس في مكتبه فيستقبل الناس للإجابة على أسئلتهم وفتاويهم …
- بين المغرب والعشاء: يخصصه لتحضير الدروس.
- بعد العشاء إلى ساعة متأخرة من الليل: يشتغل بالتأليف.
وقد التزم هذا البرنامج طيلة أيام الأسبوع إلا الجمعة. وكان يعمل حوالي (16) ساعة في اليوم تقريبا (1) وكان يتولى التدريس بنفسه في معهده (2) الذي يشتمل على ثلاث مراحل: مرحلة المبتدئين، ومرحلة المتوسطين، ومرحلة الكبار (3).
وقد وضع شروطا لقبول الطلبة في حلقاته منها (4):
- الاستقامة في السلوك والتمسك بالدين. - حفظ القرآن الكريم.
– حفظ عدد من المتون التي تعتبر أساسا في بعض الفنون التي يدرسها. وقد تخرج على يده جمع من الطلبة يصعب إحصائهم رغم بعض المحاولات قال إبراهيم حفار (1308) - (1373 هـ): لا تجد من رجال الأوطان عينا سيالا، ولا عرقا قطارا إلا من فياض محيطه ورد واستمد إما مباشرة أو
(1)
(T)
370/1
(5)
: دبوز مصدر سابق 308/ 1 وقد استعان في آخر عمره بتلميذه إسماعيل زرقون؛ لتدريس بعض الفنون للمتوسطين. ينظر: دبوز نهضة الجزائر دبوز المصدر نفسه، م ن. (4) دبوز المصدر نفسه، 363/ 1 - 365
378
377