سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

بواسطة» (1) فإنّ من تلاميذه من انقطع قبل إتمام المراحل التعليمية، وتصدى للعمل في الميدان الاقتصادي، داعيا ومصلحا (2). ومنهم من واصل المسيرة إلى المرحلة العليا، ثم تفرغ لخدمة الصالح العام. فكان منهم: القضاة الشرعيون والمصلحون الأساتذة والمعلمون الذين أسسوا المعاهد و المدارس (3). ومنهم الصحافيون والقادة العسكريون الذين تصدوا لمواجهة المستعمر بالقلم والسيف، وكان منهم سليمان باشا الباروني.

خص القطب تلميذه الباروني على غرار بعض التلاميذ الغرباء والنجباء والمتفوقين بأوقات إضافية للتدريس، فكان يجلس إليه في بعض أوقات راحته، وكذا الفترة الليلية المخصص للتأليف، لما التمسه فيه من شغف العلم، وسرعة التحصيل، واتقاد الفطنة (4).

ومن أهم نفائس الكتب التي قرأها على شيخه كتاب النيل وقد وضع عليه تعليقات تلقاها من شيخه ().

4 - مكانة الباروني لدى شيخه قطب الأئمة:

لقد أحب الشيخ اطفيش تلميذه حبا شديدا لم يحظى به غيره من تلامذته، فكان محل تقديره وعنايته واهتمامه وخصه بما لا يخص به غيره من زملائه وأنداده؛ لما توسم فيه بوادر الرجل القائد الذي يتطلع إلى مستقبل ثري حافل بالإنجازات، وفي هذا الصدد يقول الباروني: "ولقبني بما لا أتحمل حمله، مما لم

333

حفار السلاسل الذهبية، 46. دبوز نهضة الجزائر، 377/ 1

يحيى صالح بوتردين الشيخ محمد بن يوسف اطفيش ومذهبه في تفسير القرآن الكريم، بالمقارنة إلى تفسير أهل السنة، رسالة) مرقونة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الآداب بجامعة عين شمس بمصر، 1410 هـ 1989 م)،

607.00

(4) جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، رقم: 864 (5) أبو اليقظان سليمان الباروني، 49/ 1.

يجد به لغيري، وزودني من دعائه الصالح وتوجهاته القلبية ما لم أزل أستمد منه الرشد والتوفيق ولا أضام معه بإذن الله ما دمت حيا (1). كما كان محل إجلال واحترام من إخوانه وذاك لسمو أخلاقه ولطف أدبه كما شهد له صديقه أبو

اليقظان (2).

وكان القطب يجلس الباروني عن يمينه ويقدمه للقراءة ويكبر فيه ألمعيته (3). ويصطحبه في كل الزيارات التي يقوم بها إلى قرى وادي مزاب). من ذلك: زيارته للقرارة سنة 1413 هـ، وزيارته للعطف سنة 1415 هـ. ومن أهم آثار هذه الزيارات احتكاكه برجال العلم والأدب وحتى المال؛ فتوطدت العلاقات بينه وبينهم، والتي كان لها الأثر الحسن على مسيرته العلمية والسياسية فيما بعد (). وكانت للشيخ أطفيش اليد الطولى في التوسط لدى السلطان عبد الحميد الثاني (1258 - 1337 هـ / 1842 - 1918 م)، ومراسلته لاستصدار أمر بالعفو عن الباروني بعد محنة سجنه في طرابلس سنة 1320 هـ /1902 م).

ومما يؤكد هذه المكانة التي حظي بها الباروني لدى شيخه قطب الأئمة، أن لما أذن القطب للباروني بزيارة أطلال تيهرت رافقه إلى مسافة لم يستطع الباروني ذكرها خجلا وتواضعا أمام شيخه ().

(5)

(1)

(1) الباروني: الأزهار الرياضية، 404. (2) أبو اليقظان: سليمان الباروني، 49/ 1. محمد مسعود جبران سليمان الباروني، آثاره، ص 32. وتجدر الإشارة إلى أنّ القطب لم يخرج من وادي ميزاب إلا يسيرا من ذلك ما كان ينظمه من رحلات موسمية إلى قرى وادي مزاب كبريان والقرارة وأخرى إلى ورجلان إضافة إلى رحلتيه إلى البقاع المقدسة، الأولى كانت سنة 1290 هـ، والثانية سنة 1303 هـ. ينظر: دبوز نهضة الجزائر، 141/ 1، 350 - 351 (5) أبو اليقظان سبيمان الباروني، 49/ 1 (1) جمعية التراث: معجم مصلحات الإباضية، رقم: 457. (2) الباروني المصدر السابق، 404.

380

379