الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١- علاقات الباروني بأقرانه من تلاميذ القطب:
إن الفترة التي قضاها الباروني في كنف معهد القطب كانت كافية لربط علاقات حميمية مع تلامذة القطب ممن حملوا لواء النهضة الإصلاحية بعده في ميزاب وخارجها، ولم تنقطع هذه العلاقات بعودة الباروني إلى وطنه واشتغاله بأمور بلده بل استمرت عبر مراسلات وزيارات تارة في ميزاب وأخرى في تونس بل تعدتها إلى ما وراء البحار
1 - علاقته بالشيخ أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى، حمدي، (1306 -
1393 هـ).
هو شيخ الصحافة الجزائرية المجاهدة، ومن علماء القرارة بميزاب، حفظ القرآن وتلقى مبادئ العلم ببلدته، ثم انتقل إلى معهد القطب سنة 1325 هـ، وكان من أبرز تلامذته؛ ثم توجه نحو جامع الزيتونة بتونس سنة 1330 هـ، وترأسَ أَوَّل بعثة علمية جزائرية ميزابية بتونس. وهو من الأعضاء الإداريين المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين أصدر ثماني جرائد وطنية إسلامية باللغة العربية، ومن مؤلفاته: "سُلَّم" الاستقامة"، و"سليمان باشا الباروني"، و"ديوان أبي اليقظان"، و"ملحق سير الشماخي"، وغيرها (1).
ويعتبر أبو ايقظان من أعز أصدقاء الباروني وأقرانه الذين درسوا على قطب الأئمة وخصهم بالعناية والتقدير، حيث استمرت المراسلة بينهما من سنة 1325 هـ إلى سنة 1357 هـ، وبخاصة لحظة تواجده خارج ليبيا كمرسيليا بباريس، وعُمان، فكان يشاركه فى كل صغيرة وكبيرة، ويطلب رأيه في بعض القضايا
(')
ينظر ترجمته في: أحمد محمد فرصوص أبو اليقظان إبراهيم كما عرفته، (دط) قسنطينة الجزائر: دار البعث د ت ن، كله؛ جمعية التراث معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، رقم 42
383
والمواقف التي كانت تعترضه (1). فكانت هذه المراسلات المادة الخام لتأليف أبي اليقظان لكتاب يروي جوانب من حياة المجاهد، وقد اعتبر ذلك فرض عين عليه دون غيره، نظرا للعلاقة الحميمية التي كانت بينهما كما علق أبو اليقظان على الكتاب الذي ألفه أبو القاسم بن سعيد الباروني حول حياة سليمان الباروني (2).
ولم تقتصر العلاقة بين التلميذين على الكتابة والمراسلة وإنما تعدتها إلى بعض اللقاءات المباشرة من ذلك اللقاء الذي وقع بينهما خلسة بتونس عندما زارها الباروني من مرسيليا في سبتمبر سنة 1923 م، وكان أبو اليقظان يومها في الزيتونة. وقد نظم أبو اليقظان قصيدة بالمناسبة مطلعها:
هلا لان هلا بالرحاب والقا وبدران من أفق السماءين أشرقا (3) غير أنه لم يتمكن من إلقائها حيث أجبرت السلطات الفرنسية الباروني على الرجوع إلى فرنسا ولما تكتمل فرحة اللقيا (4). كما التقيا في حضرة شيخهما لما زاره الباروني سنة 1907 م، وحينها كان أبو اليقظان لا يزال طالبا في معهد
القطب (5).
وإيمانا من الباروني بأهمية جهاد الكلمة، وأنه بديلا لا مناص منه عن جهاد السيف فقد كان نعم السند لرفيقه أبي اليقظان في إنشاء المطبعة العربية وإنشاء صحف وجرائد وطنية سنحت بنشر عدد من المقالات الثورية النارية التي كان يخطها الباروني (1).
(2)
(3)
(5) أبو القاسم الباروني حياة سليمان باشا 150؛ أبو اليقظان سليمان الباروني، 57،56/ 1 جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، رقم 457.
(1)
ينظر على سبيل المثال: رسالة مؤرخة في 1 رجب 1342 - 7 مارس 1924 م، وأخرى في أوائل سنة 1924 م، أبو اليقظان سليمان الباروني، 51/ 1 - 55 (2) المصدر نفسه، 3/ 1، 4. أبو اليقظان: ديوان أبي اليقظان (جمع محمد، ناصر، ط 2؛ جمعية التراث - غرداية، د ت ن، 73/ 1 - 74 (4) أبو اليقظان: سليمان الباروني، 186/ 1 - 187.
384