الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣وفي سنة 1332 هـ / 1914 م كان الحاج عمر من الذين رافقوا الشيخ سليمان باشا الباروني لتعزية آل الشيخ أطفيش في وفاة أستاذهما القطب. كما
كان ضلعا مساعدًا للباروني في تأسيس البعثة العلمية الميزابية بتونس ().
وفي سنة 1924 م انتقل الحاج عمر العنق بمعية السيد تيريشين سليمان إلى صديقه الباروني المتواجد آنذاك بمرسيليا، فأقاما معه بضعة أيام أزالوا عنه وحدة الأسر ووحشة الغربة بروائع القصص والحكم البليغة والدعابة المريحة. كما حاول الاتصال ببعض الأعيان المزابيين في الجزائر للتوسط لدى السلطة الفرنسية لتمكين الباروني من الإقامة مع عائلته في إحدى مستعمراتها الجزائر أو تونس، لكن دون
جدوى (2).
حنين الباروني إلى مزاب واهتمامه بشؤونه
1 - اهتمامه بقضايا مزاب
إن اعتكاف الباروني ثلاث سنوات في أحضان قطب الأئمة، وتعرفه على أقطاب العلم والأدب والجاه فى وادي مزاب، وامتزاجه العلمي والأدبي والاجتماعي تلامذة القطب، جعله يعدّ ميزاب وطنه الثاني؛ لا يختلف حبه له عن حبه لمدن جبل نفوسة، فكان يفرح لفرح مزاب ويألم لآلامها، ولم تفتر علاقته بمزاب رغم محنه التي مر بها.
مع
ومن ذلك نذكر على سبيل المثال لا الحصر قضية التجنيد الإجباري الذي فرضته السلطات الاستعمارية على الجزائريين منذ سنة 1912 م باعتبارهم مواطنيين تابعين للجمهورية الفرنسية، وهو ما يتعارض مع معاهدة 1853 م التي
(1) جمعية التراث المصدر السابق، رقم: 648. (1) أبو اليقظان: سليمان الباروني، 187/ 1 - 188.
أبرمتها السلطات الفرنسية مع أعيان وادي مزاب، والتي دخلت المنطقة بموجبها تحت الحماية (1). فقد ساند الباروني رفض المزابيين لهذا القانون من خلال مراسلاته مع رفيقه الحاج عمر العنق خلال 1344 هـ / 1345 هـ؛ ثمن فيها الجهود التي يبذلها أعيان المنطقة في التفاوض مع السلطات الاستعمارية، ومنوها بالتقدم المحسوس الذي تعرفه القضية في كل مرة (2).
2 - رحلة الوفاء إلى وادي مزاب: في ذي القعدة من سنة 1325 هـ، الموافق لشهر نوفمبر سنة 1907 م:
ولعل هذه الزيارة جاءت ترويحا للباروني عن الزيارة التي أجهضت إلى وطنه، في جمادى الثانية من نفس السنة، إثر الإشاعات التي راجت بأن الباب العالي أصدر في حقه أمرا يقضي بمنعه من الرجوع إلى وطنه (3).
وقد زار الباروني في هذه الرحلة شيخه في بني يزقن ونزل في ضيافته رفقة طلابه من أمثال أبي اليقظان، ومكث حوالي شهرا كاملا زار فيها بعض قرى وادي مزاب (4).
وعند وداعه لشيخه عند باب المدينة عزم الباروني أن يتلو عليه ثلاث قصائد كان قد هيأها ردا للجميل؛ غير أن قطب الأئمة استصعب الفراق ورق قلبه، وطلب منه أن لا يكون ذلك بحضوره، ثم ربت الشيخ على كتفيه وقال له: "ستكون أميرا، وإذا زرتني مرة أخرى تزورني وأنا تحت التراب" (5).
(1)
أبو القاسم سعد الله سليمان الباروني، أضواء وملاحظات، مجلة الثقافة عدد 110 - 111، صادرة عن وزارة الثقافة السنة 20، الجزائر، سبتمبر / ديسمبر 1995، ص 242 (2) أبو اليقظان، سليمان الباروني، 211/ 2. (2) المصدر نفسه، 82/ 1 (1) المصدر نفسه، 57/ 1.
(°)
وعلق على هذه العبارة صديقه أبو اليقظان "قوله قلت فكان الأمر كذلك. حيث لم تكن له زيارة لشيخه بعدها إلا التي كانت بعد وفاته، ينظر أبو اليقظان سليمان الباروني، 70/ 1 - 71؛ زعيمة الباروني: صفحات خالدة، 90.
388
387