الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤ولما وصل الباروني إلى المحطة وجد بها أعيان قرى وادي مزاب وفي مقدمتهم قضاة القرى وقيادها وخواص تلامذة القطب، وأصدقاء الباروني، وفي ازدحام كبير تلا عليهم القصائد الثلاث (1) ومطلع القصيدة الأولى:
سلام يا إمام المسلمينا ويا نور الهدى للمؤمنينا (2)
- زيارته لمزاب عند وفاة القطب
في فجر يوم السبت 22 ربيع الثاني 1332 هـ، الموافق لشهر مارس سنة 1914 م، توفي القطب عن عمر يناهز ستة وتسعين سنة. وذلك بعد مرض أضعف قواه لمدة ثمانية أيام (3).
نزل خبر وفاة قطب الأئمة على الباروني وهو في تونس كالصاعقة، وتلقاه ببالغ التأثر، حيث قال لأبي اليقظان والحاج علي لخبيطي الذين حضرا لتعزيته وعيناه تدمعان: " أصبت في أعز حاشيتي وأحبائي وقواد جيشي وخيرة جنودي في حروب طرابلس فقابلت كل ذلك بجلد، ولم تدمع عيناي إلا مرتين: عند موت والدي، وعند موت أستاذي الشيخ أطفيش هذا رضوان الله عليهما " (4). وفي جمادى الأولى من سنة 1332 هـ الموافق لشهر أفريل سنة 1914 م رافق كل من الحاج عمر العنق بمعية بعض وجهاء مزاب الشيخ سليمان باشا
الباروني لتعزية آل الشيخ اطفيَّش، وزيارة ضريحه في بلدة بني يزقن بوادي
مزاب (1).
وكان وصوله إلى مدينة غرداية يوما مشهودا، حيث التف به إخوانه المزابيين، واكتظت بهم شوارع مزاب مظهرين حفاوتهم به. كما استقبلته السلطات العسكرية الفرنسية باحترام كبير، وأقيمت له موائد فاخرة، وفرشت له الشوارع بالرمل حيثما حل فزار كلا من بنورة والعطف ومليكة وبني يزقن وغرداية مقر السلطات الفرنسية آنذاك (2). وقد تليت بالمناسبة خطب وقصائد من ذلك: كلمة ألقاها زكري واسعيد، (1269 هـ / 1852 م - 1367 هـ / 1948 م) (3) وقصيدة أقاها عبد الله بن إبراهيم أبو العلا (1300 هـ / 1882 م - 1379 هـ / 1960 م)، مطلعها:
(د)
إنَّ مع العسر يسرين لمن صبرا على الشدائد والأهوال والمحن (4)
وكانت تلك الأيام التي أقامها بين إخوانه المزابيين كأيام عيد، لم يفارقه أهلها ووجهاؤها، وذكّره هذا المشهد بالأيام التي كان فيها إماما على طرابلس الغرب (5).
CE
(2)
زعيمة الباروني: المصدر السابق، 90
ومطلع القصيدة الثانية: هذا ابن يوسف حجة الإسلام كنز العلوم وروضة الأكمام ومطلع القصيدة الثالثة: للمغرب أنت وللمشارق مرجع منك المعاند والمعادي يرهب ينظر سليمان الباروني ديوان الباروني، 49 - 52
حفار السلاسل الذهبية، (مخ)، 6؛ أبو اليقظان ملحق السير، (مخ)، 167. أبو اليقظان سليمان الباروني، 70/ 1
(2)
(د)
مجلة الثقافة 241.
(1) زعيمة الباروني: صفحات خالدة، 4450 جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، رقم 648. زعيمة الباروني: مصدر سابق، ص 450 - 451؛ أبو القاسم سعد الله سليمان الباروني، أضواء وملاحظات زكري واسعيد خطابان حول وفاة القطب، وزيارة الزعيم سليمان الباروني لميزاب بخط يده، جمادى الثانية 1332 هـ / أفريل 1914 م، منها نسخة بمكتبة إبراهيم أوزكري ببني يسجن، 4. (4) جمعية التراث: مرجع سابق، رقم 578 (5) زعيمة الباروني، مصدر سابق، 450.
390
389
@3
(5)
(4)