الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨أن نظرته إلى تنظيم الدولة كانت نظرة صائبة في كثير من جوانبها، وتدل على
شخصية قيادية فذة تستطيع تقييم الأمور وتسييرها في وجهها الصحيح.
الخاتمة
لا نبالغ إذا قلنا أن حياة الباروني العلمية والسياسية كانت لوحة صادقة تنبض بالحياة وتصوّر بعمق الواقع الإسلامي خلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. فقد عاش هذا الرجل العظيم أحداث أمته بكل ملابساتها، وسجّل حضوره القوي في أكثر المجالات حساسية وأهمية: مجالات الدين والعلم والسياسة ولا يستطيع أحد أن يكتب سيرته دون أن يعرض للتاريخ أثناء ذلك، فقد كان هو أحد صُناع هذا التاريخ، ومثلما كانت هذه الحقبة التاريخية مليئة بالمآسي والانكسارات ومفعمة بالجراح والآلام كذلك كانت حياة الباروني، سلسلة طويلة من الأحداث الجليلة والمواقف المشهودة لصدّ الغارات الهوجاء التي شنها الأعداء على الأمة، والذب عن أعراضها، وحماية بيضتها من أن تستباح سواء في ميدان المعارك الحامية أم في ميدان الفكر والأدب والثقافة فلحقه من جراء ذلك ما لحقه من صنوف الأذى وألوان العذاب.
وبعد أن تعرفنا على أهم محطات حياته، ووقفنا عند مختلف إنجازاته العلمية، وتتبعنا مسيرته النضالية ونشاطاته السياسية توصلنا إلى جملة من النتائج لعل أهمها:
- أن شخصية الباروني شخصية فذة متعددة الجوانب. فقد كان إنسانا متميزا بما حباه الله به من المواهب الكثيرة والملكات المختلفة والصفات العقلية والنفسية التي طورتها نشأته الأسرية وغذتها رحلاته العلمية وصقلتها تجاربه العديدة وأسفاره عبر دول العالم.