سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧

حسبها أنها تشكل إضاءات تنير الطريق للباحثين مستقبلاً لإثراء هذه الجوانب بحثاً ودرساً سعياً لتحقيق الهدف المنشود وهو استحضار سِير الأفذاذ من علماء الأمة، لتبقى سيرهم العطرة حاضرة في أذهان الأجيال الجديدة في هذا المنعطف التاريخي الذي تمر به أمتنا العربية والإسلامية.

وحسب هذا العالم أن نستشهد بأحد أولئك الذين تصدوا لتدوين سيرته بقوله: " … ترك الباروني باشا زعيم المجاهدين الطرابلسيين فراغاً لا يمكن أن يسده رجل اليوم، وأين الرجل الذي تجتمع فيه تلك الخصال التي اجتمعت للباروني من علم وشريعة وسياسة، رشيدة ومعرفة تامة بالفنون الحربية، وممارسته القتال … ويتوج كل هذا بسمو الأخلاق، وكرم في المحتد، وطاعة الله ورسوله، مما هياه لأن يكون مصلحاً اجتماعياً، لا يجود الزمان بمثله.

إن انعقاد هذا الملتقى يحمل علامة دالة على ما يحتله الرجل من مكانة علمية، وبما له من منجز فكري وإصلاحي، وبما ترك من موروث علمي وأدبي يستحق الدراسة، ناهيك عن كونه من ذلك الجيل الذي قرن العلم بالسيف في ميدان الجهاد بحيث استحق عن جدارة لقب "المعلم" "المقاتل" الذي أطلقه عليه من

تصدى للكتابة عنه.

إن التئام عقد هذا الملتقى في رحاب جامعة آل البيت يترجم الفكر الوحدوي الذي تجذّر بين ظهراني هذا البلد وشعبه، الذي يُجسد فكر النهضة العربية الوحدوي الذي حمل رايته الهاشميون والأردنيون نزاعون للوحدة، معتبرين العالم العربي موطنهم من محيطه إلى خليجه وقبلها رحب الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه بالباروني وفتح له أبواب الحجاز في حين سُدَّت في وجهه كل السبل، لذا تشرف الأردن باحتضان هذا الملتقى الذي نُظِّم لإحياء ذكرى المحتفى

137